فقط، وشدد فيه على العدل بين الزوجات في الأمور المادية التي يستطيع الإنسان القيام بها. واشترط فيه قدرة الرجل على الإنفاق على زوجاته وأولاده. وظهر هذا بوضوح في الآية الكريمة: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا} . [النساء: 3]
/ ويلاحظ أن التعدد في الإسلام ليس مشروطًا - كما يقال - بكون الزوجة الأولى مريضة أو لا تنجب، وإنما هو مباح من الأصل، وللمسلم أن يتزوج اثنين أو ثلاثًا أو أربعًا ما دام يرى في نفسه القدرة على الإنفاق على زوجاته والعدل بينهن [1] .
وها هو عمر بن الخطاب أمير المؤمنين - رضي الله عنه - يعرض ابنته حفصة على أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، وهو يعرف أن لدى الصديق أكثر من زوجة ولم يكنَّ مريضات ولا عقيمات. وعرض عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ابنته حفصة كذلك على عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وهو زوج لإحدى بنات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يجد - رضي الله عنه - في ذلك غضاضة ولا ضررًا على ابنته.
وهناك ثلاث وجهات نظر حول الحد الأقصى لتعدد الزوجات تخالف ما أجمع عليه المسلمون وهو أنه لا يجوز الزواج بأكثر من أربع، وهي:
/ أولًا: زعم فريق أن الآية الكريمة: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} تفيد إباحة الجمع إلى تسع زوجات، مستدلين على زعمهم بأن الكلمات: (( مثنى وثلاث ورباع ) )الواردة في الآية الكريمة ألفاظ مفردة معدول بها عن أعداد مفردة، وأن الواو الموجودة بين هذه الكلمات للجمع، فيكون معنى (( مثنى وثلاث ورباع ) ): اثنين وثلاثًا وأربعًا ومجموعها تسع (2+3+4=9) .
ثانيًا: ويقول فريق آخر أن الآية الكريمة: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} تفيد إباحة الجمع إلى ثماني عشرة زوجة، ويرون أن الكلمات: (( مثنى وثلاث ورباع ) )ألفاظ مفردة معدول بها عن ألفاظ مكررة وأن الواو الموجودة بين هذه الكلمات للجمع، وتفسير الآية الكريمة عندهم هو فانكحوا ما طاب لكم من النساء اثنين اثنين، وثلاثا ثلاثًا، وأربعًا أربعًا فيكون المجموع / حسب فهمهم ثماني
(1) محمود شلتوت: الإسلام عقيدة وشريعة ص187.