الصفحة 14 من 35

(ب) النفقة:

وتشمل النفقة الطعام والشراب والكسوة والمسكن والأثاث اللازم له ويجب أن تكون لدى الرجل الذي يقدم على الزواج بادئ ذي بدء القدرة المالية على الإنفاق على المرأة التي سيتزوج / بها. وإذا لم يكن لديه من أسباب الرزق ما يمكنه من الإنفاق عليها، فلا يجوز له شرعًا الإقدام على الزواج. ويظهر هذا واضحًا جليًا في الحديث النبوي الشريف التالي: قال - صلى الله عليه وسلم: (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة [1] فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) ) [2] .

وهكذا الأمر بالنسبة للرجل الذي لا يستطيع أن ينفق على أكثر من زوجة واحدة، فإنه لا يحل له شرعًا أن يتزوج بأخرى، فالنفقة على الزوجة أو الزوجات واجبة بالإجماع [3] .

ويظهر هذا الوجوب من ثنايا خطبة حجة الوداع [4] ، حيث قال - صلى الله عليه وسلم - مخاطبًا المسلمين: (( واتقوا الله في النساء فإنكم / أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن شربًا غير مبرح [5] ولهن عليكن رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) ) [6] كما يتبين وجوب النفقة على الزوجة في الحديث النبوي الشريف: (( ألا وحقهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) ) [7] وجاء في حديث آخر أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - سئل عن حق الزوجة على زوجها فقال مخاطبًا السائل: (( وتطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت ) ) [8] .

ولا خلاف بين الفقهاء في أنه يجب على الرجل القيام بكل / ما يلزم زوجته أو زوجاته من طعام مناسب ولبس ومسكن مناسب وما يتبع ذلك من احتياجات.

(1) الباءة: القدرة على تكاليف الزواج.

(2) صحيح مسلم جـ9 ص172، وابن حجر: فتح الباري جـ9 ص112.

(3) ابن قدامة: المغني جـ7 ص564.

(4) ابن هشام، سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - القاهرة 1356 هـ جـ4 ص276.

(5) ضربًا غير مبرح أي ضربًا غير شديد مؤلم.

(6) ابن هشام: سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - جـ4 ص276.

(7) ابن قدامة: المقنع جـ3 ص307.

(8) سنن أبي داود جـ1 ص334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت