3 -العدل بين الزوجات:
قال تعالى: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} . [النساء: 3]
والمراد بالعدل في هذه الآية الكريمة هو العدل الذي يستطيعه الإنسان ويقدر على تحقيقه، وهو التسوية بين الزوجات في المأكل والمشرب والملبس والمسكن والمبيت والمعاملة بما يليق بكل واحدة منهن أما العدل في الأمور التي لا يستطيعها الإنسان، ولا يقدر عليها مثل المحبة والميل القلبي، فالزوج ليس مطالبًا به لأن هذا الأمر لا يندرج تحت الاختيار، وهو خارج عن إرادة الإنسان، والإنسان - بلا شك - لا يكلف إلا بما يقدر / عليه [1] كما يظهر في قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} [البقرة: 286] والعدل والمحبة والميل القلبي هو الذي قال عنه الله سبحانه وتعالى: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم} . [النساء: 129]
ويحاول بعض الناس أن يتخذ من هذه الآية الكريمة دليلًا على تحريم التعدد وهذا غير صحيح فشريعة الله لا يمكن أن تبيح الأمر في آية وتحرمه في آية أخرى فالعدل المطلوب في الآية الأولى هو العدل في المعاملة والنفقة والمعاشرة وسائر الأوضاع الظاهرة بحيث لا تتميز إحدى الزوجات بشيء دون الأخريات سواء في الملبس أو المسكن أو الطعام أو المبيت. أما العدل في المحبة والعاطفة والمشاعر، وهو المشار إليه في الآية الثانية، فهذا شيء لا يملكه الإنسان، فالقلوب ليست ملكًا / لأصحابها، وإنما هي بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء [2] . وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو أكثر الناس معرفة بدينه وبمشاعره وأحاسيسه القلبية وأشد الناس حرصًا على تحقيق العدل بين زوجاته، كان يقول: (( اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ) ) [3] وذلك بعد أن عدل بين زوجاته في كل شيء ما عدا العاطفة فإن قلبه - صلى الله عليه وسلم - كان يميل أكثر إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. وفي حالة حب الزوج لإحدى زوجاته لجمالها أو لخلقها وتعلقه بها أكثر من زوجاته الأخريات فإن الله - سبحانه وتعالى - قد نهاه وحذره من أن يميل نهائيًا أو
(1) سيد قطب: في ظلال القرآن دار الشروق بيروت 1402 هـ جـ1 ص582، زكي شعبان: الزواج والطلاق القاهرة 1384 هـ ص40.
(2) سيد قطب: في ظلال القرآن جـ1 ص582.
(3) سنن أبي داود، جـ 1 ص333، سنن الترمذي، جـ3 ص304، ابن حجر: فتح الباري، جـ9 ص313.