الصفحة 16 من 35

يشتط في الميل إلى التي تعلق بها قلبه الأمر الذي يؤدي إلى ترك الزوجة الأخرى أو الزوجات الأخريات معلقات فلا هن متزوجات لعدم حصولهن على / حقوقهن كزوجات ولا هن مطلقات فيستطعن الزواج وذلك لأنهن مرتبطات بعلاقة زوجية، ويظهر هذا النهي عن الاشتطاط في الميل في قوله تعالى: {وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا} . [النساء: 129] وقال عبد الله بن عباس - رضي الله عنه: إن العدل المشار إليه في هذه الآية هو العدل في الحب والجماع [1] .

وإذا أقدم المسلم على التعدد وهو على يقين بعدم قدرته على العدل بين زوجاته في الأشياء المادية، وهي المعاملة والمأكل والمشرب والملبس والمسكن والمبيت، فهو آثم عند الله - سبحانه وتعالى -، وكان من الواجب عليه ألا يتزوج بأكثر من واحدة.

وقد أكد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشدد على موضوع العدل بين الزوجات ووضح - صلى الله عليه وسلم - عقاب الزوج الذي / يقصر في حق من حقوق زوجاته فقال: (( إذا كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما، جاء يوم القيامة وشقه ساقط ) ) [2] .

وإذا ثبت تقصير الزوج في حق زوجة من زوجاته، فإن لها الحق شرعًا في الشكوى إلى الحاكم، وهناك يطلب الحاكم من الزوج إمساك زوجته بالمعروف أو تسريحها بإحسان كما قال تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] .

وفي آية ثانية: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [البقرة: 231]

أما المبيت [3] فهو أن يخصص الزوج لكل زوجة من زوجاته / ليلة أو أكثر يبيت فيها معها في بيتها إذا كان لها بيت مستقل، أو في الحجرة الخاصة بها، ويتساوى في

(1) ابن حجر: فتح الباري جـ9 ص313.

(2) سنن الترمذي جـ2 ص304، وسنن أب داود جـ1 ص333. وتعني عبارة (( وشقه ساقط ) )أي أن نصفه مائل.

(3) يلاحظ أن المبيت لدى الزوجة لا يعني بالضرورة حصول الجماع فيه بين الزوجين، لأن هذا الأمر خارج عن إرادة الإنسان، وعائد إلى القلب وعليه فإن الجماع ليس شرطًا من شروط العدل بين الزوجات.

ابن حجر: فتح الباري جـ10 ص46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت