الزوجات وأن التعدد ليس مجرد إباحة، ولكنه مندوب إليه، فيقول: (( ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج وبالغ في العدد، وفعل ذلك أصحابه، ولا يشتغل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلا بالأفضل ) ) [1] .
ويلاحظ كذلك أن الإسلام أباح للمسلم بأن يعاشر ما ملكت يمينه من الإماء دون التقيد بعدد معين، كما قال تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] .
ولكن الشريعة الإسلامية لا تسمى هذه المعاشرة زواجًا، / وإنما يطلق عليها: تسريًا؛ والحكمة من التسري هي أنه يترتب على التسري بعض الالتزامات والحقوق ومنها أن ولد الأمَة (( ملك اليمين ) )الذي أنجبته من سيدها يعتبر ابنًا شرعيًا لذلك السيد، ويولد حرًا، والأمَة نفسها تصبح تبعًا لذلك أم ولد. وهذا العمل قصد منه - بلا شك - تيسير عتق ملك اليمين [2] .
وقد قامت عدة حركات - مناوئة للعقيدة الإسلامية - تطالب بمنع التعدد وتقييده، وكان من أبرزها تلك الحركة التي قامت في الديار المصرية سنة 1365 هـ / 1945 م، ونادى القائمون بها بمنع تعدد الزوجات أو على الأقل وضع شروط جديدة له غير الشروط التي حددتها الشريعة الإسلامية من أجل الحد من الإقبال على التعدد، ومؤدى الشروط الجديدة هو: عدم إباحة تعدد الزوجات إلا بوجود مبرر قوي يخضع تقديره للقضاء، وأن على من يرغب أن يعدد أن يقدم دليلًا على أن زواجه / بامرأة أخرى له مبرر قوي، فإذا اقتنع القاضي بما أبداه الرجل من أسباب تدعوه للزواج على زوجته، أذن له القاضي عند ذلك بالزواج، وإذا لم يقتنع القاضي رفض طلب الرجل.
وقد حدد بعض هؤلاء الدعاة نوع المبرر المقبول الذي يسمح القضاء بموجبه تعدد الزوجات، ويتمثل في حالتين فقط لا ثالث لهما، وهما مرض الزوجة مرضًا مزمنًا لا شفاء منه، وعقم الزوجة الثابت بمرور أكثر من ثلاث سنوات عليه. وفي غير هاتين الحالتين يحرم القانون على الرجل الزواج على امرأته.
(1) ابن قدامة: المغني جـ6 ص447.
(2) صبحي الصالح: النظم الإسلامية نشأتها وتطورها، بيروت 1982م ص471.