فإن لها الحق في / طلب الطلاق إذا قصر زوجها في حق من حقوقها أو ألحق بها أذى، ولا نختلف هنا على أن اشتراك امرأة مع امرأة أخرى أو أكثر في زوج واحد لا يريحها ولا يمنحها السعادة التي تنشدها في حياتها ولكن الضرر الذي يلحق بالمرأة عند اشتراكها مع غيرها في زوج واحد أقل كثيرًا من الضرر الذي يلحق بها إذا بقيت بدون زواج.
ونرى هنا أن الغيرة عند بعض النساء تكون قوية جدًا لدرجة أنها تسيطر على كل تصرفاتها، وتكون أشد ما تكون عند اقتران زوجها بامرأة أخرى، والغيرة أمر عاطفي بحت، يظهر منها ثلاثة مشاعر مختلفة هي حب المرأة لزوجها، وأنانيتها المفرطة في الاستئثار به دون غيرها من النساء، ثم خوف المرأة على مستقبلها. والعاطفة لا تقدم إطلاقًا على الشرع في أي أمر من الأمور، وكما أن تعدد الزوجات يبعث الألم والغيرة في نفس الزوجة الأولى فإنه يبعث الأمل في نفس الزوجة / الجديدة، ويتيح لها أن تحيا حياة زوجية آمنة. زد على ذلك أنه ليس كل النساء هن المتزوجات فقط، فالتشريع جاء لكل النساء المتزوجات وغير المتزوجات، فإذا وفق بعضهن في الحصول على أزواج فما هو ذنب الأخريات - وهن بلا شك كثيرات - أن يبقين بدون زواج وقد جعل لهن الإسلام الحق كل الحق في الزواج والعيش في بيت وأسرة تمامًا مثل المتزوجات؟
ويرى العقاد - ونحن معه - أن تحريم التعدد يكره المرأة على حالة واحدة لا تملك سواها، وهي البقاء عزباء لا عائل لها، وقد تكون عاجزة عن إعالة نفسها [1] . وعلى وجه العموم فإن أخذ بعض الرجال والنساء بنظام تعدد الزوجات يعد برهانًا واضحًا وقويًا على أنهم اختاروا طريق الاستقامة بدلًا من طريق الغواية والضلال، لأن التعدد يرسم سبيلًا للمحافظة على الأخلاق، ويوثق الروابط الاجتماعية، ويحفظ للبيت / المسلم أمنه واستقراره، وهو الطريق السليم المشروع لإشباع الرغبات دون التردي في مهاوي الشهوات.
2 -شروط تعدد الزوجات في الإسلام:
شرع الله - سبحانه وتعالى - تعدد الزوجات وأباحه لعباده، وحددت الشريعة الإسلامية له
(1) المرأة في القرآن، بيروت 1389 هـ ص107 - 108.