الصفحة 19 من 129

(1) أن تعدد الزوجات ليس بالأمر المُحدث الجديد الذي لم تعهده العرب، بل إن تعدد الزوجات هو من أصل عادة العرب، فقد كان معروفًا لديهم ومنتشرًا بينهم.

(2) أنه كان متعارفًا بينهم أن تعدد الرجل لزوجاته هو بمثابة المدح له، ورجوليته ومسئوليته وقدرته من حيث القدرة على جماعهن جميعًا، وتحمل أعبائهن ونفقاتهن وإخضاعهن جميعًا لسيطرته وكلمته.

(3) أنه لا يستطيع أن يقوم بذلك -تعدد الزوجات- إلا سادة القوم، وهم أصحاب الأموال والجاه والنفوذ.

فكان الرجل منهم يتزوج عددًا كثيرًا من النساء ويبقي عليهن جميعًا في آن واحد، ولا يلام عليه في ذلك، بل إنه ينال عظيم الثناء والمدح.

وكان من الصحابة من كان متزوجًا بالكثير من النساء -أكثر من أربع زوجات- ثم بعد أن اعتنق الإسلام دينا ما كان منه إلا أن يخضع لشرع الله عز وجل وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن يمسك على أربع زوجات وأن يطلق الباقي.

ولذلك: فإن زواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا العدد من نسائه كان بمثابة المدح له، وذلك بشهادة العرب جميعًا وفقا لما هو متأصل عندهم ومطابق لأصل عاداتهم.

ولذلك فإن قريشًا لم تثر ولم تروج ما أثاره وروجه غيرها.

ولكنها اتخذت سياسة الصد عن هذا الدين الجديد الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -، والوعيد والتنكيل بكل من اتبعه - صلى الله عليه وسلم -، ولكن لم يغن ذلك عنها شيئًا ولم يجد بثماره، فجهزت وعبأت جيوشها وأعلنت حربها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكل من اتبعه للقضاء على دعوته - صلى الله عليه وسلم -، ولكنها ما جنت إلا الخزي والذل، والحسرة والندامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت