الصفحة 18 من 129

أولا: لماذا لم تُثِر قريش ولم تُروج ما أثاره غيرها من جهلاء هذا العصر من مستشرقين وحاقدين، حول زواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا العدد من نسائه الإحدى عشرة زوجة، وإمساكه عليهن حتى توفي عن تسع منهن، كشبهة للطعن في نبوته - صلى الله عليه وسلم -، ومن ثم دعوته، لا سيما علمها بعظم وخطورة هذه الدعوة التي يدعو إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والتي تقتضي كسر كبرياء سادة قومها وأنفتهم، وأن يتساوى الجميع أحرارًا وعبيدًا في خضوعهم جميعًا لسلطان الله عز وجل لا لأي آخر؟!

نجيب: إن قريش كانت حقيقة هي العدو الأول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانت تعلم تمام العلم خطورة ما يدعو إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من توحيد لله سبحانه وتعالى -توحيد الألوهية والربوبية- وعبادته سبحانه وتعالى وحده دون أن يُشرك به شيئًا.

وكانت تعلم ما وراء ذلك من اتباعها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن ثم خضوعها لله عز وجل، وحكمه وشرعه الذي أرسل به نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -.

ومع علم قريش بصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصدق رسالته ودعوته إلا أنها تأبى وتأنف تمامًا أن تخضع لحكم الله عز وجل وشرعه لما في ذلك من مخالفة أهوائها وأطماعها وشهواتها وكبريائها.

وكانت تسعى جاهدة لإطفاء دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصد عنه، والتنكيل بكل من آمن بها واتبعها.

ولم يخف عن قريش أمر زواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا العدد من نسائه ولم تغفل عنه، ولكنها لم تثر حول هذا الزواج شيئًا مما قد روجه بعض الجهلاء والحاقدين من هذا العصر وذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت