تكون هذه الشريعة الخاتمة شريعة تامَّة، كاملة، لا ينقصها ولا يغيب عنها أدنى شيء مما يقوم به مصالح العباد من عبادات ومعاملات .. إلى غير ذلك.
ولقد قال الله تعالى:
{مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} [سورة الأحزاب: 38] .
أي أنه: ليس على النبي - صلى الله عليه وسلم - من حرج فيما أحله جل شأنه له وأمره به من زواجه للسيدة زينب رضي الله عنها التي طلقها دَعِيَّه -ابنه من التبني- زيد بن حارثة رضي الله عنه.
وأن هذا حكم الله سبحانه وتعالى في الأنبياء قبله - صلى الله عليه وسلم -، فلم يكن يأمرهم سبحانه وتعالى بشيء فيكون فيه حرج عليهم.
وفيما أشرنا إليه ردٌّ على من توهم من المنافقين أن في زواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بامرأة مولاه زيد رضي الله عنه ودعيه -من التبني- الذي كان قد تبناه أي نقص أو ريبة في رسالته ودعوته - صلى الله عليه وسلم -.
فكان أمر الله سبحانه وتعالى كائنًا لا محالة، وواقعًا لا محيد عنه ولا معدل، فما شاء سبحانه وتعالى كان، وما لم يشأ لم يكن.
فكان من حِكَم الإسلام الجليلة: القضاء على التبني وتحريمه بعدما كان عادة راسخة متأصلة في العرب، وذلك للقضاء على مساوئه.
فترتب على ذلك:
1 -الحفاظ على الأنساب الحقيقية وعدم ضياعها، أو اختلاطها.
2 -الحفاظ على الحقوق والمواريث، وعدم ضياعها، وإعطاء كل ذي حق حقه؛ امتثالا لقول الله تعالى:
{وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} .
[سورة الأنفال: 75]