الصفحة 26 من 129

تكون هذه الشريعة الخاتمة شريعة تامَّة، كاملة، لا ينقصها ولا يغيب عنها أدنى شيء مما يقوم به مصالح العباد من عبادات ومعاملات .. إلى غير ذلك.

ولقد قال الله تعالى:

{مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} [سورة الأحزاب: 38] .

أي أنه: ليس على النبي - صلى الله عليه وسلم - من حرج فيما أحله جل شأنه له وأمره به من زواجه للسيدة زينب رضي الله عنها التي طلقها دَعِيَّه -ابنه من التبني- زيد بن حارثة رضي الله عنه.

وأن هذا حكم الله سبحانه وتعالى في الأنبياء قبله - صلى الله عليه وسلم -، فلم يكن يأمرهم سبحانه وتعالى بشيء فيكون فيه حرج عليهم.

وفيما أشرنا إليه ردٌّ على من توهم من المنافقين أن في زواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بامرأة مولاه زيد رضي الله عنه ودعيه -من التبني- الذي كان قد تبناه أي نقص أو ريبة في رسالته ودعوته - صلى الله عليه وسلم -.

فكان أمر الله سبحانه وتعالى كائنًا لا محالة، وواقعًا لا محيد عنه ولا معدل، فما شاء سبحانه وتعالى كان، وما لم يشأ لم يكن.

فكان من حِكَم الإسلام الجليلة: القضاء على التبني وتحريمه بعدما كان عادة راسخة متأصلة في العرب، وذلك للقضاء على مساوئه.

فترتب على ذلك:

1 -الحفاظ على الأنساب الحقيقية وعدم ضياعها، أو اختلاطها.

2 -الحفاظ على الحقوق والمواريث، وعدم ضياعها، وإعطاء كل ذي حق حقه؛ امتثالا لقول الله تعالى:

{وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} .

[سورة الأنفال: 75]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت