رابعًا: شاهد عقلي، مرئي واقعي على بطلان شبهة زواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا العدد من نسائه، الإحدى عشرة زوجة، وإمساكه عليهن، إلى أن توفي عن تسع منهن كثغرة للطعن في رسالته - صلى الله عليه وسلم - ودعوته
بداءة: قبل أن نذكر هذا الشاهد، فإننا نوجِّه سؤالا موجزًا بإجابة موجزة، ونتساءل:
هل يُعد عدم زواج النبي المُرسل من الله سبحانه وتعالى أو زواجه بعدد من النساء قلَّ أو كثُر شرطا في صحة وصدق نبوته ورسالته؟!
الإجابة: بالطبع، لا.
فهناك من الأنبياء من لم يتزوج مطلقًا، كنبي الله يحيى عليه السلام، حيث كان لا يأتي النساء -لا يجامعهن- مع القدرة على إتيانهن، وكنبي الله عيسى عليه السلام.
وهناك من الأنبياء من قد تزوج بالكثير من النساء؛ كنبي الله داود عليه السلام، فقد كان عنده مائة امرأة من الحرائر، وكذلك نبي الله سليمان عليه السلام، فقد آتاه الله سبحانه وتعالى الملك والنبوة فضلا من الله تبارك وتعالى وخصوصية له عليه السلام، فالأنبياء والرسل لهم خواص اختصهم الله تبارك وتعالى بها عن سائر البشر، لا سيما النبوة والرسالة، فقد اختصهم الله تبارك وتعالى بالوحي الذي يتنزل عليهم وغير ذلك، كتكليم موسى عليه السلام لله سبحانه وتعالى وكولادة عيسى عليه السلام بدون أب كلمةً من الله وقدرة منه جل شأنه، وكاصطفاءه سبحانه وتعالى محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالعروج إليه فوق سبع سماوات ووصوله - صلى الله عليه وسلم - إلى شجرة سدرة المنتهى التي تنتهي عندها علوم الخلائق أجمعين- ورؤيته - صلى الله عليه وسلم - لآيات ربه الكبرى، وتأييده - صلى الله عليه وسلم - بالمعجزة الكبرى -القرآن الكريم- واصطفائه له - صلى الله عليه وسلم - بها.