أو أجاز - صلى الله عليه وسلم - لهم -للمسلمين- الزواج بأي عدد من النساء شاءوا، والإمساك عليهن جميعًا، حسب استطاعتهم وقدرتهم، حتى وإن كان هذا العدد أكبر من عدد النساء الذي تزوج بهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولأحل لهم ذلك، وسوف يساعده في ذلك:
1 -أن تعدد الزوجات إنما هو من أصل عادة العرب، فليس بالأمر المستحدث الذي ينكرونه.
2 -أن تعدد الزوجات وكثرتها مما يمدح العربي به، كدلالة على رجوليته وقدرته، ورجاحة عقله وحكمته في أن يتعايش معهن جميعا في وقت واحد، فكان الرجل حينئذ يتزوج بالعدد الكثير من النساء- ما يزيد على أربع زوجات- ويمسك عليهن جميعًا في آن واحد.
وكان من الصحابة من كان متزوجًا بأكثر من أربع نساء قبل إسلامه، ولكنه بعد اعتناقه الإسلام ما كان منه إلا الامتثال لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مطبقًا ومنفذًا للشرع الذي جاء به من ربه تبارك وتعالى بأن يمسك على أربع نساء وأن يطلق الباقي.
وبذلك الطريق لا يلقى - صلى الله عليه وسلم - أدنى عناء مما يروجه المنافقون واليهود من أكاذيب وأباطيل حول رسالته ودعوته - صلى الله عليه وسلم - على الأرجح-.
ولكنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ليسلك إلا طريق الحق الذي بينه له ربه تبارك وتعالى، امتثالا منه - صلى الله عليه وسلم - لأوامره جل وعلا، ولم يكن منه - صلى الله عليه وسلم - إلا تبليغ كل ما أوحي إليه من ربه سبحانه وتعالى، دون أدنى زيادة أو نقصان وفقا لهواه - صلى الله عليه وسلم -.
فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يخش في الله لومة لائم، وإنما صدع - صلى الله عليه وسلم - بما أمر به من ربه سبحانه وتعالى، وبما كُلِّف من تبليغه.