سادسًا: زواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا العدد من نسائه -الإحدى عشرة زوجة- بعد تجاوزه للخمسين من عمره، وتربيته لهن، وكيفية التعايش معهن -كضرائر- وإمساكه عليهن، إلى أن تُوفي - صلى الله عليه وسلم - عن تسع منهن
هو من الدلائل والشواهد التي تشهد بنبوته - صلى الله عليه وسلم -، وصدق دعوته، والشرع الذي جاء به من ربه تبارك وتعالى
علينا أن نعلم أن زواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا العدد من نسائه بعد تجاوزه للخمسين من عمره، والدخول في المرحلة الأخيرة من عمره، مع زهده في ملذات الدنيا وطيباتها، وورعه وتقواه وانشغاله دوامًا بالذكر والعبادة لله، وأعمال الدعوة، وما يقاسيه في غزواته وحروبه ضد أعداء الله عز وجل لنشر راية التوحيد «لا إله إلا الله» ، وإقامة الدولة الإسلامية على أسس من الخير والفضيلة والخضوع دائمًا لسلطان الله سبحانه وتعالى، وانشغاله - صلى الله عليه وسلم - دومًا بتعليم أمته الشرع الذي جاء به، وما يوحى إليه من ربه تبارك وتعالى ... إلى غير ذلك من الشواهد على صدق دعوته - صلى الله عليه وسلم - وصدق رسالته، ودليل على أن تعدد زوجاته - صلى الله عليه وسلم - كان لحكم عظيمة وجليلة يعلمها ربنا تبارك وتعالى، ويستنبط منها أولو الألباب -العقول- والنُهى قدر طاقتهم.
فزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا العدد من نسائه هي درجة عليا له، لأنه زيادة له - صلى الله عليه وسلم - في التَكْليف، حيث كُلِّف - صلى الله عليه وسلم - بأن لا يشغله ما حُبِّب إليه منهن عن المبالغة في التبليغ والدعوة، وعبادته لربه تبارك وتعالى.
وحقيقة: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يشغله كثرة أزواجه عن عبادته لربه سبحانه وتعالى، بل زاده - صلى الله عليه وسلم - ذلك عبادة لله سبحانه وتعالى بتحصينهن، وقيامه - صلى الله عليه وسلم - عليهن وإكسابه لهن وهدايته لهن، فضلا وتأييدًا من الله سبحانه وتعالى له.