فجاء هذا الزواج المبارك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - نقضًا لتلك العادة المتأصلة في العرب -التبني- فلا تضييع للأنساب الحقيقية، ولا يرث إلا مَن له الحق في الميراث امتثالا لقوله تعالى:
{وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [سورة الأنفال: 75] .
ولا يكون هناك تضييق على المسلمين في أن يتزوجوا من أزواج أدعيائهم -من التبني- الذين قد أعلنوا تبنيهم لهم إذا قضوا منهن وطرًا، وإن دخلوا بهن؛ لأنهم ليسوا بالأبناء الحقيقيين.
فبزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من السيدة زينب رضي الله عنها لم يعد الصحابي زيد بن حارثة رضي الله عنه ابنًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه لا يجوز للأب أن يتزوج من زوجة ابنه التي قد دخل بها وجامعها، فكان ذلك من حكمة زواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
11 -أن تكثر عشيرته - صلى الله عليه وسلم - من جهة نسائه، فتزداد دعوته قبولا وانتشارا، ويزداد أعوانه - صلى الله عليه وسلم - على من يحاربهم من أعداء الله عز وجل لنشر راية التوحيد «لا إله إلا الله» وإبطال عبادة ما سوى الله سبحانه وتعالى.
12 -مصاهرته - صلى الله عليه وسلم - لعدة بطون وأفخاذ بين قبائل العرب سهلت قبول الدعوة وانتشارها بين القبائل.
13 -قد يكون زواجه - صلى الله عليه وسلم - لزيادة النسل كما علمنا، فهو القائل - صلى الله عليه وسلم: «تزوجوا الودود الولود فني مكاثر بكم الأمم» [رواه أبو داود مرفوعًا بسند صحيح] .
ويعني ذلك: أن تلد الأمة رجالا ونساءً قد أُنشئوا ورُبُّوا على تقوى الله عز وجل وتطبيق شرعه سبحانه وتعالى، وتحمل عبء ومسئولية نشر هذا الدين العظيم.