وهو - صلى الله عليه وسلم - الذي أخبرنا وعلمنا قول الله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [سورة الأنعام: 162] .
الجواب الذي لا حياد عنه ولا مرية فيه: بالطبع، لا.
-إذ إن ذلك الاندفاع وراء ذلك المطلب -الزواج- إذا كان من أجل إصابة دنيا أو انسياق لغريزة بشرية أو قضاء شهوة وحاجة، فإنه يستلزم ويحتاج إلى أمرين أو أكثر:
1 -يستلزم ويحتاج إلى دعائم تنمي وتزيد من تلك الشهوة والغريزة دومًا، من ملذات الطعام والشراب، وما كان ذلك في أيٍّ من بيوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل كان لا يوجد من الطعام ما يستلزم النار لطهيه، فكان يمر بالثلاثة أَهِلَّة -شهرين- ولا طعام لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه رضوان الله عليهن عدا قليل من التمر والماء.
بل إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في أغلب أوقاته وأيامه صائمًا، فكان - صلى الله عليه وسلم - يصوم يوما الإثنين والخميس -يومان- من كل أسبوع، والثلاثة أيام القمرية من كل شهر عربي، ويصوم أغلب أيام شهر شعبان، ويصوم شهر رمضان كله، ويصوم ستة أيام من شهر شوال، ويصوم كثيرًا من محرم ويصوم أيامًا متفرقة في السنة كيوم عرفة ويوم عاشوراء و ... ، وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا أصبح فلم يجد طعامًا يتم صيام يومه، وكان - صلى الله عليه وسلم - يصوم وصالا؛ بأن يصوم يومين متتاليين بدون إفطار بينهما، وكان ذلك كله مع ما كان من شدة الحرارة وقسوتها، ومناخ جاف تتصف به مكة والمدينة.
ولقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دومًا مُستنزفًا ومستغلا لطاقته وقوته في غزواته وحروبه لأعداء الله سبحانه وتعالى وفي تبليغ رسالته ودعوته - صلى الله عليه وسلم -.