كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باستطاعته أن يصدر فقط أوامره لبناء وتشييد القصور من أجله، وأن ينعم بخير مسكن وفراش وخير ملبس ومأكل ومشرب وخير مركب، وكل ذلك لا تُحرِّمه شريعة الإسلام إذا كان مصدره حلالا طيبًا وفي غير زهد أو كِبر.
وكان - صلى الله عليه وسلم - مُخيرًا من الله تبارك وتعالى في أن يكون ملكًا نبيًّا كنبي الله سليمان عليه السلام، أو أن يكون عبدًا نبيًّا، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - آثر أن يتواضع لله جل وعلا، وأن يكون - صلى الله عليه وسلم - عبدًا نبيًّا وهي بلا شك منزلة أرقى ومقام أعلى.
ونطرح سؤالا: ما الذي كان يدفعه - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك كله من حيث: زهده - صلى الله عليه وسلم - الذي لا مثيل له، واجتهاده في العبادة والدعوة؟
وما الذي كان - صلى الله عليه وسلم - يبغيه من ذلك؟
وعلى أي شيء يدل؟
الجواب الذي لا مرية ولا شك فيه: أن الذي كان يدفعه - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك هو مسارعته - صلى الله عليه وسلم - في طاعة الله عز وجل، والامتثال لأوامره، وتطبيق شرعه جل وعلا الذي أرسله به ربه تبارك وتعالى.
وأن الذي كان يبغيه - صلى الله عليه وسلم - من ذلك هو رضا ربه تبارك وتعالى والوصول إليه.
ويدل ذلك كله: على صدق نبوته - صلى الله عليه وسلم - ودعوته والشرع الذي أُرسل به من الله سبحانه وتعالى.
ونطرح تساؤلا:
هل يُمكن لصاحب عقل وحكمة بعد ما أشرنا إليه من موجز لبعض صفات البيت النبوي الشريف أن يدَّعي قولا: أن الغريزة وقضاء الشهوة والحاجة هي المحرك والدافع لزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نسائه؟!