الصفحة 81 من 129

فتحول الإمام في صلاته هو والرجال والصبيان -الجميع- وهم ركوع تجاه الكعبة بعدما تحركوا واستداروا جميعًا أثناء الصلاة، وأتموا الصلاة على ذلك.

فكان الامتثال التام والاستجابة الفورية وهم في صلاتهم، فلم ينتظروا إلى أن يفرغوا من صلاتهم.

فكان ذلك شاهدًا على صدق الإيمان وعظيم اليقين في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورسالته ودعوته والشرع الذي جاء به - صلى الله عليه وسلم -.

وكذلك، فإن إكثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في زواجه وتعدُّدِه من زوجاته كان بمثابة الاختبار من الله سبحانه وتعالى للمؤمنين من أجل تمحيصهم وتنقيتهم، فلا يثبت في مثل تلك الفتن والشبهات إلا صاحب اليقين وعظيم الإيمان.

وبرهان ذلك: أن الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين ساروا على درب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانتهجوا نهجه في نشرهم لدين الله عز وجل في حياته - صلى الله عليه وسلم - وبعد وفاته، إلى أن انتشر هذا الدين العظيم ودعوة رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - في شتى بقاع الأرض.

فلم تمض المائة عام الأولى من بعثة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا وفتحت البلاد شرقًا وغربًا، شمالا وجنوبًا، ودخل الناس في دين الله أفواجًا.

فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير داع، وخير معلم، وخير قدوة وأسوة لأصحابه وللبشرية كافة، وصدق الشاعر إذ يقول:

أغر عليه للنبوة خاتم ... من نور يلوح ويشهد

وضم الإله اسم النبي إلى اسمه ... إذا قال في الخمس المؤذن أشهد

وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا أحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت