الصفحة 80 من 129

فلا يجتاز ذلك الامتحان إلا صاحب الإيمان الصادق واليقين العالي، الذين هم أهل لنصرة الله عز وجل ونصرة دينه ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

وهذا الاختبار الذين نحن بصدده شبيه بامتحان واختبار آخر، هو: حادث تحويل القبلة للمسلمين من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام.

حيث كان النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون يصلون تجاه المسجد الأقصى، ثم تحولوا في قبلتهم إلى بيت الله الحرام؛ امتثالا لقول الله تعالى:

{فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [سورة البقرة: 144] .

وذلك بعدما أن صلى النبي وأصحابه فترة تجاه المسجد الأقصى.

فأثار المنافقون واليهود الفتن حول ذلك الحادث، وقاموا بنشر وترويج الشبه والأكاذيب والأباطيل حول نبوته ورسالته وهذا الشرع الذي جاء به - صلى الله عليه وسلم - من حيث تشريعه الصلاة تجاه المسجد الأقصى تارة ثم التحول إلى المسجد الحرام بعد ذلك.

ولكن ما كان من المؤمنين الصادقين، أصحاب اليقين في الله سبحانه وتعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ودعوته إلا الامتثال لأمر الله سبحانه وتعالى.

وقد وصل الأمر في يقين أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإيمانهم برسالته ودعوته مبلغه، ويشهد لذلك: أنه بعد تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام، كان هناك جماعة من المسلمين يصلون في أحد المساجد تجاه بيت المقدس، ولم يكن قد وصل إليهم نبأ تحويل القبلة بعد، فنادى منادٍ بالباب وهم يصلون أن القبلة قد حُوِّلت إلى الكعبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت