الصفحة 414 من 946

الثالث: القاعدة في صحة العبادات تقول: لا تصح العبادة إلا إذا استجمعت أركانها وشروطها وانتفت موانعها وقد ذكرناها قبل قليل فإذا وقعت العبادة مستوفية لجميع الأركان والشروط والواجبات مع اجتناب جميع الموانع فإنها تكون صحيحة ومعنى الصحة فيها: براءة الذمة وسقوط الإعادة . فالصحيح من العبادات هو ما ترتبت عليه آثاره من براءة الذمة وسقوط المطالبة ، وبه تعرف الفاسد من العبادات وهو ما لم يترتب عليه أثره من براءة الذمة وسقوط الطلب ، والعبادة الفاسدة هي التي لا تبرأ بها الذمة وتسقط بها المطالبة ، فالمراد بالصحة في العبادات سقوط القضاء بمعنى أنه لا يحتاج إلى فعل العبادة مرة ثانية وهذا هو الإجزاء ولا تكون العبادة مجزية مسقطة للقضاء إلا إذا كانت موافقة لأمر الشرع ، والدليل على ذلك حديث عائشة في الصحيحين مرفوعًا: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )ولمسلم (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) )فكل عمل ليس عليه أمر الشارع فهو مردود وكل عمل وافق أمر الشارع فهو المقبول الصحيح وبناءً عليه فمن كان عمله خارجًا عن أمر الشرع وليس متقيدًا به فهو مردود ومن كان عمله جاريًا تحت أحكام الشرع موافقًا لها فهو مقبول . وعلى ذلك فروع:

منها: الطواف حول القبور ، عمل باطل وبدعة منكرة وطامة إبليسية وهاوية من مهاوي الردى وعمل مخالف للشرع فالطواف حول القبور الذي يظن فاعلوه من العبادات باطل ساقط مردود ولأنه مخالف لأمر الشارع .

ومنها: الذبح لأصحاب القبور ، وهذا لاخلاف في أنه من الشرك وليس من العبادة في صدر ولا ورد وهو باطل وهذه الذبيحة حرام وميتة لأنها أهلت لغير الله تعالى فالذبح للقبور فعل ليس عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم فهو رد ولأن كل إحداث في الدين فهو رد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت