فهرس الكتاب
ومثال سادس: الصوم عزيمة في شهر رمضان فلا يجوز الإفطار بحال ، فإتمام الصوم في رمضان من العزائم لأنه حكم ثبت بالدليل أعني قوله (( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) )وخلا عن المعارض الراجح لكن متى ما وجد المعارض الراجح من مرض يشق معه الصوم أو دخل الإنسان في وصف المسافر فإن الحكم ينقلب في حقه من كونه عزيمة إلى كونه رخصة ، فيجوز له الإفطار بالدليل الشرعي فإذا انعدم المعارض فإتمام الصوم عزيمة وإذا وجد المعارض الراجح فالفطر رخصة .
ومثال سابع: وهو أن التطهر بالماء عند وجود الحدث وإرادة الصلاة من العزائم لحديث (( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) )ولقوله تعالى (( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وإيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) )فهذا هو الأصل وهو من العزائم ، لكن إذا وجد المعارض الراجح وهو وجود الضرر باستعمال الماء إما لبرد شديد يخاف الضرر باستعمال الماء معه ، وإما باحتراق محل الغسل بحيث يتضرر المحل إذا غسل بالماء ، فإن الحكم في هذه الحالة ينقلب من كونه عزيمة إلى كونه رخصة ، فيجوز له من باب التخفيف والتيسير والترخص أن يعدل عن العزيمة الذي هو استعمال الماء إلى الرخصة التي هي التيمم وعلى ذلك حديث عمرو بن العاص لما أجنب وصلى بأصحابه بعدما تيمم ، وأقره النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا انعدم المعارض الراجح فالحكم عزيمة وهي وجوب استعمال الماء وإذا وجد المعارض الراجح فالحكم رخصة جواز التيمم والله أعلم .