الصفحة 425 من 946

ومثال ثالث: إن إيقاع الصلاة في وقتها المحدد لها عزيمة لأنه حكم ثابت بالدليل مع عدم وجود المعارض الراجح إلا أنه إذا قام المعارض في الراجح من وجود وصف السفر وجدت المشقة بسبب المرض أو لوجود المطر الذي يبل الثياب ويحصل معه الأذى بالخروج فيه ، فإن الحكم ينقلب هنا من كونه عزيمة إلى كونه رخصة ، فإذا انعدم هذا المعارض صار الحكم عزيمة وهو صلاة كل فرض في وقته ، وإذا وجد هذا المعارض الراجح صار الحكم رخصة وهو جواز الجمع بين الظهرين والعشائين في وقت أحداهما على ما هو الأرفق بالحال .

ومثال رابع: إن القيام في الفريضة من العزائم التي لا يجوز الإخلال بها لحديث (( صل قائمًا ) )فهذا هو الأصل وهو العزيمة لأن القيام في الفرض حكم ثبت بالدليل الشرعي وخلا عن المعارض الراجح ، لكن إذا كان الإنسان عاجزًا عن القيام لعذر من الأعذار فقد وجد المعارض الراجح فينقلب الحكم مع وجود هذا المعارض وهو وجود وصف العجز ، من كونه عزيمة إلى كونه رخصة فيجوز له الصلاة قاعدًا لحديث (( فإن لم تستطع فقاعدًا ) )فإذا انعدم هذا المعارض الراجح صار الحكم عزيمة وهو وجوب القيام في الفرض ، وإذا وجد هذا المعارض الراجح صار الحكم رخصة وهو جواز الصلاة جالسًا .

ومثال خامس: وهو رمي جمرة العقبة للأقوياء بعد طلوع الشمس من يوم النحر فإن هذا الحكم من العزائم لأنه حكم ثبت بالدليل وهو خال عن المعارض الراجح ، لكن إذا وجد المعارض كالضعيف والعجز والمرض وخوف الهلاك ونحو ذلك فإن الحكم ينقلب من كونه عزيمة في حق من قام به المعارض الراجح إلى كونه رخصة فيجوز له الرمي بالليل أي بعد نصف الليل من ليلة النحر ، فإذا انعدم المعارض فإن الحكم يكون عزيمة وهو أن لا ترمي إلا بعد طلوع الشمس ، وإذا وجد المعارض فإن الحكم يكون عزيمة وهو جواز الرمي ليلًا والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت