الصفحة 428 من 946

ومثال تاسع: وهو أن الأصل عدم ذكر المسلم بالسوء لأنه من الغيبة ، والأدلة المحرمة للغيبة كثيرة قال تعالى (( ولا يغتب بعضكم بعضًا ) )وغير ذلك ، لكن إذا وجد المعارض الراجح كالنصح للمسلمين ولا يتأتى ذلك إلا بذكر الاسم أو الوصف المعين فإنه يجوز من ذلك ما يحصل به اندفاع الضرر وذلك كالمتظلم عند السلطان أو عند من يقدر استخراج حقه لقوله تعالى (( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ) )وكالمعرف للشخص بالوصف الذي لا يعرف إلا به ، كما هو حاصل عند بعض المحدثين ، لا سيما إذا كان يؤدي عدم التعريف به إلى الضرر ، وكالمحذر من شخص بعينه إذا لم يتم الحذر منه إلا بذكر اسمه ، وعلى ذلك جرى عمل أئمة الحديث فإنهم يحذرون من الوضاعين والضعفاء بأسمائهم من باب التحذير من مروياتهم وبيان حالهم وكمن أراد الاستفتاء عن حال شخص معين فللمفتي أن يجيبه على عين سؤاله وفي الحديث (( أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو الجهم فإنه لا يضع العصا عن عاتقه ) )ويدخل في ذلك التحذير من المبتدعة بأسمائهم ومن كتبهم بأعيانها ولا كرامة لهم والمقصود أن هذا المعارض الراجح قلب الحكم من التحريم إلى الجواز لكن ليس الجواز المطلق وإنما هو الجواز المقيد بما يندفع به الضرر والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت