فهرس الكتاب
ومثال عاشر: وهو أن تعلم أن الأصل والعزيمة عدم جواز استعمال الذهب للرجال فلا يجوز للرجل استعمال الذهب لكن إذا وجد المعارض الراجح جاز ذلك بقدر الضرورة كمن قطع أنفه مثلًا فيجوز له اتخاذ أنف من الذهب لأنه ضرورة وهو لا ينتن وعلى ذلك حديث عرفجة وكذلك شد الأسنان بالذهب فإنه جائز ، فإذا انعدم المعارض الراجح وهو وجود الحاجة المنزلة منزلة الضرورة فالحكم عزيمة وهو حرمة الاستعمال ، وإذا وجد المعارض الراجح فالحكم رخصة ، وهو جواز استعمال ما تندفع به هذه الحاجة ، ولعل هذه الأمثلة كافية في فهم العزيمة ، فالعزيمة هي الحكم الذي ثبت بالدليل الشرعي إذا كان خاليًا عن المعارض الراجح ، وبتعريف العزيمة تعرف الرخصة ، ونقول في تعريفها ( الحكم الثابت بالدليل الشرعي على خلاف دليل الأصل لمعارض راجح ) وبه تعلم أن العزيمة والرخصة كلاهما حكم ثبت بالدليل الشرعي إلا أن العزيمة حكم شرعي خال من المعارض الراجح ، والرخصة حكم شرعي سبب تقريره ووجود المعارض الراجح أي أن دليل العزيمة قرر أولًا ، ودليل الرخصة قرر ثانيًا ، وأن دليل العزيمة لم ينظر فيه إلى القرائن المصاحبة لحالة المكلف وأما دليل الرخصة فقد نظر فيه إلى القرائن المصاحبة لحال المكلف وأن التيسير الحاصل في دليل الرخصة أوسع من التيسير الحاصل في دليل العزيمة فكلاهما - أي العزيمة والرخصة - فيهما تيسير إلا أن تيسير الرخصة أوسع من تيسير العزيمة . والله أعلم .
س 87/ ما أقسام الرخصة مع التمثيل عليها ؟