فهرس الكتاب
رابعها:- أن الله تعالى عاب وذم المتبعين للهوى في غير موضع من كتابه المجيد ، كما قال تعالى (( أرأيت من اتخذ الهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا ، أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ) )وكما قال تعالى (( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علمٍ وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون ) )وقال تعالى (( إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى ) )وقال تعالى (( ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه ) )وقال تعالى (( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ) )ومثلها قوله تعالى (( فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى ) )وقال تعالى (( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدىً من الله ) )وقال تعالى (( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) )وقال تعالى (( ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير ) )والآيات في هذا المعنى كثير يخبر الله تعالى أن من كان قائده هواه فقد اتخذه إلهًا ذلك لأن العبادة هي الطاعة والتسليم فمن أطاع وسلم لهواه فيما يخالف شرع ربه ومولاه فقد اتخذه إلهًا غير الله وأن من انساق وراء هواه انسياق المتبوع للتابع فإنه ممن قد ختم الله على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فلا يسمع الحق وإن تعددت أدلتها ولا يبصر الهدى وإن كانت علاماته كالجبال عظمة ووضوحًا ، ولا يعقل قلبه إلا ما أشربه من شهوته وهواه ، فأي خيبة بعد هذه الخيبة وأي خسارة بعد هذه الخسارة وبين جل وعلا أنهما أمران ، الهدى والهوى ، وأن من اتبع هواه في كل شيء فقد ناقض طريق الهدى ، فالهدى قد سار شرقًا والهوى قد سار غربًا وشتان بين مشرق ومغرب ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إتباع الهوى ، أو إتباع عباد الهوى والشهوات وأخبر أنه إن فعل ذلك فإنه