الصفحة 468 من 946

ثانيها:- أن الفيصل عند التنازع إنما هو إرجاع الأمر المتنازع فيه إلى الكتاب والسنة لا إلى الأهواء والشهوات ، قال تعالى (( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) )فلا يصح رد الأمر المتنازع فيه إلى أهواء النفوس ، وإنما يرد إلى الشريعة ، ولذلك فقد حكم بعض العلماء بفسق متتبع الرخص ، بسبب أن علمه مؤد إلى إسقاط التكليف في كل مسألة مختلفٍ فيها ، وهذا أمر خطير وعاقبته وخيمة.

ثالثها:- الإجماع فقد نقل ابن عبد البر الإجماع على منع تتبع الرخص في المذاهب للعامي وكذلك أيضًا نقل ابن حزم الإجماع على ذلك ، وهما من أئمة الإجماع وكذلك نقل الإجماع على المنع الإمام النووي وأبو الوليد الباجي وأبو عمرو بن الصلاح وابن القيم رحم الله الجميع رحمة واسعة وهذا يفيدك أن الخلاف في هذه المسألة خلاف حادث لا اعتداد به وقد تقرر في القواعد أن الإجماع حجة شرعية يجب قبولها واعتمادها وتحريم مخالفتها ، ولكن ينبغي لك أن تعلم أن تتبع الرخص الذي أجمع أهل العلم على منعه إنما هو إذا أريد بها ما عرفناها به سابقًا ، فانتبه لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت