فهرس الكتاب
جـ/ أقول:- هذا سؤال واسع ولكن لعلنا نختصر القول فيه ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا فأقول وبالله التوفيق ومنه أستمد الفضل والعون:- المراد بذلك هو أن يقلب المكلف في المذاهب ويبحث فيها عن الأشياء الجائزة فيها وهي ممنوعة عنده في مذهبه وإنما لأن هواه وشهوته تقتضي منه ذلك فهو لم يأخذ بهذه الرخصة المذهبية في غير مذهبه إلا اتباعًا للشهوة والهوى ، ثم إذا أراد الترخص بشيء آخر عاد فقلب في المذاهب تنقيبًا عن أحد قال بجواز ما يريده هو فإذا وجد ذلك فرح به واعتمده واحتج به لا لأن الدليل يقتضي رجحان ذلك وإنما فرح به لأن شهوته وهواه يريدان منه ذلك ، فالمبدأ عنده هو إتباع الهوى لا متابعة الكتاب والسنة ، فصار همه إشباع هذه الرغبات أهواء النفس الأمارة بالسوء فقط لا متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فهو يأخذ بما يقتضيه هواه لا بما يقتضيه النص ، والعياذ بالله ، وبناءً على ذلك فأقول تتبع الرخص هو ( الأخذ بشواذ الأقوال في المذهب مما لا يسنده نص لإشباع داعي الهوى والشهوة لا لاقتضاء النص ) فإذا علمت هذا فكأني بك قد علمت الحكم الشرعي في ذلك وهو المنع والتشديد في ذلك ، فلا يجوز تتبع هذه الأقوال الشاذة في المذاهب من أجل داعي الشهوة والهوى ، وذلك لعدة أمور:-
أحدها:- لأن المتقرر في الشريعة سد الذرائع وذلك حتى لا يكون الناس تبعًا لهوى نفوسهم وحتى لا يؤدي هذا التتبع إلى حل رباط التكليف والعبث بالديانة ، وارتكاب مالا يجوز بحجة أن فلانًا قال به ، بل إن هذا الباب لا بد من سده حتى لا يستطيع المناهضون للإسلام على تطويع الشرع لرغباتهم ، وحتى يسد على الفساق وأصحاب الشهوات باب تمييع الشرع وحل نظامه.