الصفحة 471 من 946

خامسها:- أن الله تعالى قد أخبرنا أن إتباع الهوى سبب لترك العدل فقال (( فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا ) )وأخبر الله تعالى أن المكذبين للرسل والمرتكبين لجريمة قتلهم إنما كان ذلك لأن الرسل جاءت بما لا تهواه أنفسهم ففعلوا بالرسل عليهم الصلاة والسلام ما فعلوه انتصارًا لهواهم ، قال تعالى (( أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقًا كذبتم وفريقًا تقتلون ) )وأخبر الله تعالى أن إتباع الهوى من أسباب الضلال ، بل هو أكبرها وأساسها فقال تعالى (( ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) )وأخبر تعالى أن ترك الهوى من أسباب دخول الجنة فقال (( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ) )فالذين يتتبعون الأقوال الشاذة والرخص المذهبية المخالفة للدليل إنما فعلوا ذلك لأنهم يتبعون الهوى فيخشى عليهم من دخولهم في مقتضى هذه النصوص العظيمة المحذرة التحذير الكامل من إتباع الهوى وشهوات النفوس فيما يخالف الحق ، وتأمل يا أخي الكريم قوله تعالى (( وإن كثيرًا ليضلون بأهوائهم بغير علم ) )فاستعذ بالله من إتباع الهوى ، وإن إتباع الهوى قد لا يسلم منه أحد إلا من عصمه الله تعالى وإلا فلو تفكرت وتأملت وتدبرت ونظرت في أحوال الناس لرأيت أن الكثير منهم يتبعون أهواءهم ، لكن منهم من عنده الإتباع المطلق - و العياذ بالله - ومنهم من عنده مطلق الإتباع فبالله عليك هل حورب الرسل وكذبوا وقتلوا وأنكرت شرائعهم إلا بسبب إتباع الهوى ، وهل شربت الخمور وطبقت القوانين الوضعية وأكل الربا إلا بسبب إتباع الهوى ، وهل أحدثت البدع في الدين وتنكب الكثير عن صراط سيد المرسلين إلا بسبب إتباع الهوى وهل أكلت أموال الناس بالباطل ومنعت الزكاة وتركت الصلوات إلا بسبب إتباع الهوى ، وهل انتشر الزنا واللواط أكرمكم الله, إلا بسبب إتباع الهوى ، وهل كثرت الفواحش ما ظهر منها وما بطن إلا بسبب إتباع الهوى ، وهل قتلت النفوس بغير الحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت