فهرس الكتاب
وظهرت المعازف وتبرج النساء إلا بسبب إتباع الهوى وهل أنكرت الصفات وحصل الشرك بالقبور وغيرها إلا بسبب إتباع الهوى ، فالحق أن إتباع الهوى هو قائد كل مخالفة ، فلا تجد مخالفة للشرع في القديم والحديث إلا وتجد أن من أعظم أسبابها إتباع الهوى فهذه بعض الأدلة الدالة على منع تتبع الرخص ، ولكن أعيد التنبيه عليك أن تتبع الرخص إنما نعني به ما قلناه سابقًا في تعريفها فانتبه لهذا يا أخي جزاك الله خيرًا وأجزل لك الأجر والمثوبة ، وأما كلام أهل العلم في ذم ذلك وبيان حكمه فأكثر من أن يحصى ونذكر لك بعضه من باب الإشارة إلى كله فأقول وبالله التوفيق:- قال سليمان التيمي رحمه الله تعالى لمن سأله عن تتبع الرخص ( إن أخذت برخصة كل عالمٍ اجتمع فيك الشر كله ) وقال ابن عبدالبر رحمه الله تعالى معقبًا على ذلك ( هذا إجماع لا أعلم فيه خلافًا ) وقال الإمام الأوزاعي رحمه الله تعالى ( من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام ) ويعني رحمه الله تعالى بالنوادر أي الأقوال الشاذة والرخص المخالفة لما ثبت به النص ونقل عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه قال ( لو أن رجلًا عمل بقول أهل الكوفة في النبيذ ، وأهل المدينة في السماع ، وأهل مكة في المتعة كان فاسقًا) ونقلوا عن إسماعيل بن إسحاق القاضي المالكي المتوفى سنة ( 282 ) أنه قال:- ( دخلت على المعتضد ، فرفع إلى كتابًا لأنظر فيه ، وقد جمع فيه صاحبه جميع الرخص من زلل العلماء, وما احتج به كل منهم ، فقلت:- مصنف هذا الكتاب زنديق ، فقال المعتضد:- ألم تصح هذه الأحاديث؟ فقلت:- من أباح المسكر لم يبح المتعة ومن أباح المتعة لم يبح الغناء والسكر ، وما من عالم إلا وله زلة ، ومن جمع زلل العلماء ثم أخذ بها ذهب دينه ، فأمر المعتضد بإحراق ذلك الكتاب ) أهـ.