الصفحة 568 من 946

ج) أقول:- هذه مسألة هامة جدا ، لأنها مسألة عقدية ، وبيانها أن يقال:- إننا قد قررنا أن المتشابه هو ما خفي معناه ، والمحكم ما اتضح معناه ، وعلى ذلك ، فنحن - معاشر أهل السنة - ننظر إلى آيات الصفات باعتبارين:- باعتبار معانيها اللغوية ، وباعتبار كيفياتها على ما هي عليه في الواقع ، فأما نصوص الصفات باعتبار معانيها اللغوية فهي محكمة ، بل هي من أعلى درجات المحكم لأن معناها متضح وجهه في اللغة وليس بخاف ، فأهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى يعلمون معاني الصفات ، وذلك لأن الله تعالى قد خاطبنا في القرآن بلسان عربي مبين ، فكان الواجب علينا هو حمل هذه الألفاظ على معانيها المتقررة في هذا اللسان العربي ، ولن الله تعالى إنما أنزل كتابه هدى مبيان للناس وهذا يفيدك أنه لم يخاطبنا بهذه الألفاظ العربية إلا وهو يريد منا عين معانيها المتقررة في هذا اللسان العربي ، لأنه لو خاطبنا بلفظ وأراد منا خلاف معناه المتقرر في لغة العرب لكان ذلك إلغازا وتعمية وإضلالا ، وقد قلنا إن هذا مناف لمقصود إنزال القرآن ، فالله ما أنزل كتابه إلا لهداية الخلق إليه ودلالتهم عليه ، وتبصيرهم بطرق الخير والبر والإحسان التي توصلهم إلى جنة عرضها السموات والأرض ، فكان الواجب علينا أن نعتقد أن كل لفظة في هذا القرآن فالواجب فيها أن نحملها على معناها المعهود في هذا اللسان ، وهذا متفق عليه بين أهل السنة رحم الله أمواتهم وثبت أحياءهم, ومن نسب إلى أهل السنة أنهم لا يعلمون المعاني فقد كذب عليهم في هذه النسبة ، فهذا بالنبسة للمعاني ، وأما الكيفيات ، فلا والله الذي لا إله غيره ، نحن لا نعلمها ولا يمكن لنا العلم بها في هذه الدنيا ، ولا طريق إلى العلم بها أصلا ، بل هي مما استأثر الله تعالى بعلمه وحده لا شريك له في ذلك ، فلا يعلم كيفية صفاته جل وعلا إلا هو جل وعلا ، والواجب على العبد أن يمسك لسانه ويقطع الطمع في التعرف على كيفية شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت