الصفحة 569 من 946

من صفات الله تعالى ، مع اعتقاده الجازم بأن صفات الله تعالى لها كيفيات ، وهذا لا شك فيه ، وإنما المنفي هو علمنا بهذه الكيفيات ، فالكيفية مما أخفاه الله عنا ولم يطلعنا عليه ، ولا طريق أصلا للعلم به ، وذلك لأن أهل العلم رحمهم الله تعالى قرروا أن الكيفية لا تعرف إلا بثلاث طرق ، الأول:- رؤية الشيء ، والله تعالى لا يرى في الدنيا بعيني اليقضة ، وهذا متفق عليه بين أهل العلم ، الثاني:- رؤية نظيره ومثيله وهذا منتف عن الله تعالى ، لأنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، ولم يكن له كفوا أحد, ولا سمي له جل وعلا ، الثالث:- أن يخبرك الصادق صلى الله عليه وسلم عن كيفية صفته ، وهذا منتف أيضا ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا أن لربنا حياة وعلوا واستواء ولم يخبرنا عن كيفية شيء من ذلك ، وأخبرنا أن له وجها ويدا ورجلا وأصابع ورحمة ورضا وغضبا ولم يخبرنا عن كيفية شيء من ذلك ، وهكذا القول في سائر صفات الرب جل وعلا ، فوجب الوقوف حيث وقف النص ، لا ندخل في هذا الباب متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا ، ولا نقول إلا"آمنا به كل من عند ربنا"فحيث انتفت طرق العلم بالكيفية في حق صفات الله تعالى فاعلم أنه لا يمكننا أبدا أن نتعرف على هذه الكيفية ، بل لا يجوز لنا أن نطلق العنان لعقولنا القاصرة للبحث في هذا الأمر ، لأنه أمر غيبي لا مدخل للعقول فيه ، وليس إداركه مما يدخل تحت طاقة العقل ومدركاته فحيث كان معنى الصفات واضحا جليا ، قلنا ( إن معانيها من قبيل المحكم ) وحيث كانت كيفياتها مما أخفاه الله تعالى عنا ، قلنا ( إنها متشابهة باعتبار الكيفيات ) فأهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى وسط في هذا الباب الخطير بين فرقتين ضالتين:- بين من يزعم أنه لا يعلم معاني الصفات فضلا عن كيفياتها ، وبين من يزعم أنه يعلم معانيها وكيفياتها ، فالفرقة الأولى قالوا ( نصوص الصفات كلها من المتشابه الخفي ) والفرقة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت