فهرس الكتاب
قالوا ( نصوص الصفات كلها من الواضح الجلي ) وأما أهل السنة فتوسطوا وقالوا ( إن نصوص الصفات من الواضح الجلي في معانيها ، ومن المتشابه الخفي في كيفياتها ) وهذا هو الحق الذي ندين الله به ، ولكن لأن أكثر من كتب في أصول الفقه هم من المبتدعة الذين يحرفون الصفات عن معانيها الصحيحة قالوا ( إن نصوص الصفات من المتشابه ) وهذا باطل ، وقولهم في هذا غير مقبول ، بل هو محدث في عقيدة المسلمين ، ومخالف لما عليه سلف الأمة وأئمتها ، ومخالف للعقل السليم ، حتى وإن قال به أكبر عالم في الأصول ، فلا شأن لنا به ، فقوله باطل ، باطل ، باطل ، وبه تعلم:- أن الحق الذي لا يجوز القول بغيره في هذه المسألة هو ما قرره أهل السنة والجماعة رحمهم الله الرحمة الواسعة وأدخلهم فسيح جنانه ، وغفر لهم ورفع قدرهم ومنازلهم في الدنيا والآخرة ، وجزاهم الله تعالى خير ما جزى عالما عن أمته ، وجمعنا بهم في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، ومن باب التوضيح أضر لك فروعا على هذه المسألة فأقول:-
منها:- يؤمن أهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى بأن لله تعالى وجها ويدا ورجلا وعينا وأصابع وحياة وعلما وسمعا وبصرا وكلاما واستواء على العرش ، كل ذلك يثبتونه على الوجه اللائق بالله جل وعلا ، مع الإيمان الجازم بأنه معلوم المعنى فقط ، وأما كيفية هذه الصفات فإنه لا يعلمها إلا الله تعالى.
ومنها:- يؤمن أهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى أن لله تعالى ضحكا وعلوا ورضا وغضبا وكراهية وسخطا ونزولا إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الآخر ومجيئا وإتيانا يوم القيامة لفصل القضاء ،وكل ذلك مما نعلم معانيه علم اليقين ، وأما كيفياته التي هو عليها في الواقع فلا يعلمها إلا الله تعالى ، فمعاني هذه الصفات معلوم ، وكيفياتها مجهولة .