فهرس الكتاب
والراسخون في العلم"إن كان يراد بالتأويل حقيقة الشيء المخبر به وكيفيته على ما هو عليه من حقائق آيات الصفات وحقائق اليوم الآخر فهذا مما لا يعلمه إلا الله تعالى كما قررناه سابقا ، من أن كيفية الصفات وحقائق اليوم الآخر لا يعلمها إلا الله تعالى ، فيكون الوقف على الاسم الأحسن من باب الوجوب ، فتقول"وما يعلم تأويله إلا الله"وتقف ، وأما إن كان يراد بالتأويل تفسير الشيء وبيان معناه ، فالوقف يكون على قوله تعالى"والراسخون في العلم"أي أن الراسخين في العلم يعلمون تفسير معاني ما أنزل إليهم ، كما قررناه سابقا ، من أنه ليس في القرآن ما لا يمكن أن يعلم معناه بالتدبر والتأمل ، فإن قام في قلبك المعنى الأول فقف على الاسم الأحسن ، وإن قام في قلبك المعنى الثاني فقف على"والراسخون في العلم"وعليه:- فيكون خلاف السلف رحمهم الله تعالى في تفسير هذه الآية من باب خلاف التنوع لا التضاد، ذلك لأن منهم من قال:- إن الوقف يكون على الاسم الأحسن ، ومنهم من قال:- بل الوقف التام يكون على قوله"والراسخون في العلم"وهذا من باب التنوع ، لأن الذين قالوا:- إن الوقوف التام يكون على الاسم الأحسن غلبوا جانب المعنى الأول في التأويل ، وهو حقيقة الشيء المخبر به ، والذين قالوا:- إن الوقف التام على قوله"والراسخون في العلم"نظروا إلى التأويل بالمعنى الثاني ، وهو التأويل بمعنى التفسير وكلا القولين مقبول لا غبار عليه، ولكن بالنظر على هذين الاعتبارين ، واختار هذا القول أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى وتلميذه العلامة ابن القيم ، وغيرهما من المحققين ، وهو الحق في هذه المسألة رحم الله الجميع رحمة واسعة ، وغفر لهم وتجاوز عنهم ، وجمعنا بهم في الجنة ، والله ربنا أعلى وأعلم ."
س101) هل في القرآن مجاز ، وضح ذلك بالأدلة والأمثلة ما استطعت إلى ذلك سبيلا ؟