فهرس الكتاب
السلام هذا الكلام ، فلما سجد له إخوته وأبواه قال"هذا تأويل رؤياي من قبل"أي هذا هو حقيقتها التي تؤول إليها ، فوقوع الرؤيا في أرض الواقع هو تأويلها ، لأنه هو حقيقتها ، ومن ذلك قول عائشة رضي الله تعالى عنها"كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده:- سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي ، يتأول القرآن"متفق عليه فسمت تنفيذه للأمر تأويلا ، والمراد بالأمر أي الأمر الوارد في قوله تعالى"إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا"فلما امتثل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر وأخرجه في قوله ( سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي ) سمي ذلك تأويلا ، أي هذا هو حقيقة الأمر الوارد في سورة النصر ، وعلى ذلك:- فيكون تأويل الخبر معناه:- وقوعه على الحقيقة المخبر بها ، وتأويل الأمر معناه:- امتثاله وتنفيذه على الوجه الشرعي ، وتأويل النهي معناه:- تركه واجتنابه تعبدا لله تعالى ، وتأويل الرؤيا معناه:- تحققها وظهورها على أرض الواقع ، هكذا قال أهل السنة والجماعة ، وأما التأويل الثاني:- فهو التأويل بمعنى التفسير وبيان المعنى ، ومنه قول ابن جرير الطبري في تفسيره:- القول في تأويل الله تعالى كذا وكذا ، كذا وكذا ، وقد اتفق أهل السنة على أن التأويل يأتي بمعنى التفسير ، ويفسر به قوله تعالى عن الخضر عليه السلام أنه قال لموسى عليه السلام لما أراد مفارقته لعدم صبره على ما رآه من الأفعال ، وبعد أن فسر له حقيقة ما فعله ، قال له"ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا"أي هذا تفسيره ، وهذا هو حقيقته ، وبالجملة:- فالتأويل له معنيان صحيحان متفق عليهما بين أهل السنة والجماعة وهما:- التأويل بمعنى ما يؤول إليه الأمر ، أي حقيقة الشيء على ما هو عليه والتأويل بمعنى التفسير ، إذا علمت هذا فأقول:- إن قوله تعالى"وما يعلم تأويله إلا الله"