الصفحة 576 من 946

س100) ما الأصح من خلاف أهل العلم في الوقف في قوله تعالى"وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا"هل الأصح الوقف على الاسم الأحسن ( الله ) أم الأصح أن يوقف على قوله (والراسخون في العلم ) ؟

ج) أقول:- هذه مسألة مبنية على مسألة ، وفهمها ينبني على فهم المسألة الأخرى ، وهي مسألة معرفة معاني التأويل ، فإننا إذا علمنا معاني التأويل هان الأمر علينا وتحدد الراجح في الوقف ، فأقول وبالله تعالى التوفيق:- لقد قرر أهل العلم رحمهم الله تعالى أن التأويل له معنيان ، وهما المعنيان المعروفان عن السلف والأئمة ، وقد زاد أهل الكلام معنى ثالثا ، ولا شأن لنا بما زادوه ، لأننا سنتلكم عليه في مكان آخر إن شاء الله تعالى ، والمهم الآن أن تعلم أن السلف رفع الله منازلهم في الجنة قد قسموا التأويل إلى قسمين:- تأويل بمعنى حقيقة الشيء التي يؤول إليها ، وتأويل بمعنى التفسير ، أي تفسير المعاني ، والتأويل الأول هو غالب المراد من إطلاق لفظ التأويل في القرآن الكريم ، ومنه قوله تعالى"هل ينظرون إلا تأويله ، يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق ، فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا ، أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل"والمراد بتأويل اليوم الآخر ، أي وقوع حقيقته كما أرادها الله تعالى ، أي مجيئه وحصوله ، فقوله"هل ينظرون إلا تأويله"أي هل ينظرون إلا وقوع حقيقة ما أخبرت به الرسل ، وقوله"يوم يأتي تأويله"أي يوم تقع حقيقته على ما هي عليه ، وتكون حقيقة مشاهدة بالبصر ، بعد أن كانت حقيقة علمية معلومة بالعقل فقط ، فالتأويل المراد هنا هو الحقيقة والصفة وظهور الشيء على ما هو عليه ، ومن ذلك أيضا:- قوله تعالى عن يوسف عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام"يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا"أي أنه لما وقعت حقيقة هذه الرؤيا وظهرت على ما هي عليه ، قال يوسف عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت