الصفحة 575 من 946

ج) أقول:- نعم ، لقد قررت ذلك قبل قليل ، ولكن الذي قررته هو أن العلم بالكيفية هو الذي لا يعلمه أحد فلا يعلمه إلا الله تعالى ، والكلام هنا في العلم بالمعاني لا بالكيفيات ، فمعاني نصوص الصفات واليوم الآخر هو الذي نعلمه ، وأما كيفياتها فإننا نجهلها ، فقولنا ( ليس في القرآن ما لا يعلم معناه أحد ) إنما هو في المعنى فقط لا في الكيف ،وإلا فقد اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن في القرآن ما لا يعلم تأويله إلا الله تعالى ، كتأويل الروح في قوله تعالى"ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا"وكذلك وقت قيام الساعة كما قال تعالى"إن الله عنده علم الساعة"وهي من مفاتح الغيب الخمسة التي لا يعلمها لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا ولي صالح ، فضلا عن غيرهم من الإنس والجن ، وقال تعالى"يسئلونك عن الساعة أيان مرساها ، فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها"وقال تعالى"يسئلونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ، ثقلت في السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة ، يسئلونك كأنك حفي عنها ، قل إنما علمها عند الله ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون"وكذلك وقت الآجال فإنها مما يعلمه إلا الله ، كما قال تعالى"وما تدري نفس بأي أرض تموت"والنصوص في هذا المعنى كثيرة ، وعليه فنقول على وجه الخلاصة لما سبق:-

أولا:- ليس في القرآن ما لا معنى له .

ثانيا:- كل ما في القرآن فإنه مما يمكن العلم بمعناه .

ثالثا:- ليس في القرآن لفظ لا يمكن العلم بمعناه .

رابعا:- نصوص الصفات من المحكم في معناها ومن المتشابه في كيفياتها .

خامسا:- نصوص اليوم الآخر من المحكم في معناها ومن المتشابه في كيفياتها .

سادسا:- في القرآن مالا يعلمه إلا الله تعالى ، كالروح والآجال وحقائق الصفات واليوم الآخر -أي كيفياتها - ووقت قيام الساعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت