الصفحة 580 من 946

القاعدة الأولى ) الأصل في الكلام الحقيقة ، فلا يجوز العدول عن الحقيقة إلى القول بالمجاز إلا بدليل أو قرينة مقبولة عند أهل السنة خاصة ، فالواجب على السامع لكلام الغير أن يحمله على الحقيقة في أول الأمر ، ولا يجوز له حمله على غير الحقيقة ، إلا إن ورد في كلامه قرينة تدل على أنه لم يرد حقيقة الكلام وإنما أراد مجازه ، فإن وردت هذه القرينة فأهلا وسهلا ، وإلا فالأصل هو البقاء على الحقيقة حتى يرد الناقل ، ولا يجوز التحكم في كلام أحد بنقله من حقيقته إلى مجازه بمجرد الهوى والتعصب والمذاهب الباطلة والقواعد التي ما أنزل الله بها من سلطان ، بل لا بد للانتقال من الحقيقة إلى المجاز من دليل صحيح أو قرينة مقبولة عند أهل الحق ، ومراد صاحب الكلام من كلامه مقدم على فهمنا المخالف له ، أي المخالف لمراده ، وليس فهمنا هو المقدم على مراده ، فإذا فهمنا فهما مخالفا لمراد صاحب الكلام فالواجب علينا أن نعالج فهمنا بما يتوافق مع مراد صاحب الكلام ، لا أن نجعل العيب في المراد ونهجم على الكلام ونحمله من المعاني ما لا يحتمل هذا لا يجوز ، وعليه:- فكل لفظة في القرآن فإننا لا بد أن نحملها على الحقيقة المرادة للرب جل وعلا ، ولا يجوز لنا أن نعدل عن هذه الحقيقة إلى المجاز إلا بالقرينة المقبولة والدليل الصحيح الصريح ، ولا يجوز معارضة حقائق الكلام بفهم فهمناه من دراسة سابقة لنا ، أو بقاعدة ورثناها عن أشياخنا ، فالقواعد والمذاهب والآراء وأقوال الرجال كلها تابعة للدليل ، فهو الحاكم فيها وهو المهيمن عليها ، وليس العكس ، ووالله لهدم عشرة آلاف قاعدة مخالفة للدليل أحب إلينا من تحريف دليل واحد مراعاة لتصحيح قاعدة أنتجتها عقولنا الضعيفة ، فكل لفظة في كتاب الله تعالى فالواجب علينا أن نحملها على الحقيقة ، ولا يجوز العدول عن الحقيقة فيها إلا المجاز إلا بالقرينة المقبولة عند أهل الحق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت