فهرس الكتاب
القاعدة الثانية ) الأصل في الكلام حمله على ظاهره ولا يجوز العدول عن الظاهر إلا بدليل ، فإذا كان الكلام له ظاهر فالواجب هو البقاء على هذا الظاهر ، ولا يجوز أن نصرفه عن ظاهره المتبادر لأهل العقول السديدة السليمة إلى معان أخرى إلا بالدليل الصحيح الصريح ، فلا يجوز تأويل الكلام تأويلا باطلا ولا تحريفه تحريفا عاطلا ، ولا الهجوم عليه بالقاعدة المخالفة للمنقول والمناقضة للمعقول ، ولا أن نصرفه عن ظاهره بالأهواء العاطلة والآراء الكاسدة الفاسدة ، فكل ذلك لا يجوز في كلام آحاد الناس ، فكيف بكلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ؟ لا شك أن الأمر أفظع وأفظع ، فالواجب على المكلفين في كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقفوا به على ما يظهر منه ، لأن حمل الكلام على الظاهر هو الأصل ، وقد تقرر:- أن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل ، فمن قال:- إن هذه الآية ليست على ظاهرها ، فإننا نقول له:- إن البقاء على الظاهر هو المتعين إلا بالقرينة الصارفة عنه ، وكلامك هذا يتضمن الانتقال عن الظاهر إلى معنى آخر ، ففيه انتقال عن الأصل إلى غيره ، فكلامك هذا موقوف على الإتيان بدليل صحيح أو قرينة مقبولة عند أهل الحق تفيد صحة هذا الانتقال ، لأنه قد تقرر:- أن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه ، وليست أفهامنا هي الحاكمة على الآية ، بل إن مدلول الآية هو الذي يحكم أفهامنا ، أي لا يجوز لنا أن نفهم منها إلا ما دلت عليه ، فلا يجوز أن نفهم فهما ثم نلوي عنق الدليل حتى يتوافق مع فهمنا هذا ، بل لا نفهم من الدليل إلا ما يقتضيه الدليل من غير زيادة على مدلوله ولا تقصير عنه ، وغالب الذين يدعون أن هذه الآية لا يراد بها ظاهرها هم من هذا الصنف:- الذين أدخلوا في عقولهم فهما خاصا ورثوه من غيرهم وجعلوه هو الذي يحكمهم عند دراسة الآيات والنصوص الشرعية ، وصار هم الواحد منهم:ــ كيف يصحح