الصفحة 582 من 946

مدلول الآية حتى يتوافق مع ما كان يفهمه ، ومن هذا الباب دخل الفساد في الاستدلال ، فهو لا يدخل في دراسة الآية ليهتدي بها وليتعرف على مراد الله تعالى فيها ، وإنما يدخل في دراستها ليتعرف هل هي توافق فهمه أو لا؟ فإن كانت توافقه قبل مدلولها واعتمده ، وإن كانت تخالف ما ورثه عن غيره فناهيك عن التحريف في معانيها وقلة الأدب في تعطيلها عن معانيها الصحيحة والقدح فيها، وهذا شأن كل أهل الأهواء ، فتحكيم الهوى في الاستدلال صاد ومانع من التوفيق للاستدلال الصحيح ، ومانع من الاهتداء بنصوص الشرع ، فأدلة الشرع هي حق اليقين وبرد الهدى ، لكنها لمن قدم الهوى حسرة عليه كما قال تعالى"وإنه لحسرة على الكافرين ، وإنه لحق اليقين"فنعوذ بالله أن نكون من الذين قال الله تعالى فيهم"ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا"ومن الذين قال الله تعالى فيهم"وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا"ونسأله جل وعلا أن يجعلنا من المتقين الذين قال الله تعالى فيهم"ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين"والمقصود:- أن الواجب هو حمل الكلام على ظاهره الذي يفهمه أهل السنة والجماعة ، لا يسما إن كان النص من نصوص الصفات وحقائق اليوم الآخر ، ولا يجوز العدول عن هذا الظاهر إلا غيره إلا بالدليل الصحيح الصريح ، أو القرينة المقبولة عند أهل الحق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت