فهرس الكتاب
القاعدة الثالثة ) لا مجاز في الآيات التي تتعلق بالأمور الغيبية ، وهذا باتفاق أهل السنة ، فالواجب في الآيات التي تتكلم عن أمر غيبي ، أن نحملها على حقيقتها وما يظهر منها ، مع التأكيد على العلم بالمعنى وتوكيل أمر العلم بالكيفية إلى الله تعالى ، لأن الانتقال من الحقيقة إلى المجاز عملية عقلية ، أي أن العقل له دور كبير فيها ، والمتقرر عند أهل السنة باتفاقهم أنه لا مدخل للعقل فيما هو من أمور الغيب ، لأن الله تعالى لما خلق العقل جعل له حدودا وطاقات ، فلا يزال تفكيره سليما ما دام في داخل حدود طاقته وقدرته ، ولكنه لا يأتي إلا بالضلال إن أقحم فيما لا شأن له به وفيما لم يخلق له ، وفيما كان خارجا عن حدود قدرته وطاقته ، وأمور الغيب ليست مما يدرك بالعقل استقلالا ، فلا مدخل له فيها ، ولا يجوز لأحد كائنا من كان ، أن يجعل عقله القاصر الضعيف حاكما على أمر من أمور الغيب ، فحيث كلن الغيب مبناه على التوقيف ولا مدخل للعقل فيه فينبني على ذلك أنه لا مجاز في المسائل التي تتعلق بأمور غيبية ، لأن المجاز عملية عقلية ولا تعلق للعقل فيما هو من الغيب ، فانتبه لهذه القواعد لأنها تفيدك ما أريد تقريره لك في آخر الكلام فإذا قال لك أحد في أمر من أمور الغيب:- إنه لا يراد به الحقيقة وإنما يراد به المجاز ، فقل له:- إنك تحكم بالمجاز - وهو عملية عقلية - في أمر من أمور الغيب ، ولا مجاز فيما هو من الغيب, لأن عقلك أقصر من أن يدرك هذا الأمر على ما هو عليه .