فهرس الكتاب
القاعدة الرابعة ) لا مجاز في نصوص الصفات ، لأن باب الصفات من الأبواب الغيبية التي لا مدخل للعقل فيها كما قررته لك قبل قليل ، فالعقل ليس حاكما على ما يجوز اتصاف الله به مما لا يجوز ، لأن هذه القضية من قضايا الغيب ، وما عقلك يا هذا حتى يكون حاكما على ما يثبت أو ما ينفى عن الله تعالى من الصفات ؟ ولا بد من التسليم التام والإيمان الكامل بهذه القضية، أعني قضية أن باب الصفات لله تعالى من الغيب الذي مبناه على التوقيف على الدليل الشرعي الصحيح الصريح، وليس مرد ذلك للعقول القاصرة ولا للأفهام العاطلة ولا للمذاهب المنكرة ولا للقواعد الفلسفية التي لا ترضى بها البهيمة فضلا عن أصحاب العقول الكاملة، بل هو باب توقيفي على دليل الشرع، فحيث كلن باب الصفات من الأبواب الغيبية فينتج من ذلك أنه لا مجاز فيه ، لأن المجاز عملية مبناها على الربط العقلي أو الحسي بين الحقيقة والمجاز ، والغيب لا مدخل للعقل فيه فلا مجاز في باب الصفات ، وانتبه لهذا ، لا مجاز في باب الصفات ، وأقسم بالله تعالى أنه لا مجاز فيه بل ما أضيف لله تعالى من الصفات في الكتاب الكريم وصحيح السنة كله حق على حقيقته ، نعلم معناه ولا نعلم كيفيته ، فالمجاز حرام ثم حرام ثم حرام إدخاله في باب الصفات ، فإن إدخال المجاز فيه هو الذي أوجب لأهل التعطيل تعطيلهم ولأهل التمثيل تمثيلهم ولأهل الزندقة زندقتهم ولأهل الكفر كفرهم ولأهل البلاء بلاءهم ، بل إن القول بجواز المجاز في باب الصفات طاغوت لا بد من كسره ، وشيطان لا بد من إحراقه ، وحفرة عميقة لا بد من ردمها ، ونجاسة ستكدر صفو المعين العذب لا بد من حمايته منها وإزالتها عنه ، فلا يجوز البتة بوجه من الوجوه أن ندخل المجاز في نصوص الصفات ، وعلى هذا جرى إجماع أهل السنة والجماعة رحم الله أمواتهم وثبت أحياءهم وإجماعهم حق لا بد من اتباعه ، وعدل لابد من اعتماده، وسبيل صدق لا بد اقتفائه"ومن يشاقق الرسول من بعد"