فهرس الكتاب
القاعدة الخامسة ) لا مجاز في حقائق اليوم الآخر ، ذلك لأنها من باب الغيب الذي لا ندري عن حقيقة كنهه ، فنعيم القبر وعذابه والبعث والنشور والجزاء والحساب وتطاير الصحف والحوض والميزان والصراط والقنطرة والجنة وما فيها من النعيم والنار وما فيها من العذاب الأليم كل ذلك حق على حقيقته ، نعلم معناه ونكل أمر الكيفية إلى الله تعالى ، ولا نقول:- هذا يراد به المجاز لأن هذه المسائل كلها من باب الغيب الذي اختص الله تعالى بعلم كيفيته وتفاصيله على ما هي عليه ، وأما نحن فلا علم لنا إلا بمجرد المعاني فقط ، فحيث كان ذلك من الغيب فلا يخله حينئذ المجاز ، لأن المجاز عملية عقلية ، أي أن الرابط بين الحقيقة والمجاز إنما تعرف بالعقل أو بالحس, وهذه الأمور التي ستكون في اليوم الآخر من الغيب الذي لا يماثل المحسوسات عندنا في هذه الدنيا ، ولا يتمكن العقل من إدراكه لأنه خارج عن حدود العقل وطاقاته وليس هو مما خلق العقل لإدراكه على وجه التفصيل ، فكيف يدخله المجاز ولا مدخل للعقل فيه أصلا ؟ هذا لا يكون أبدا ، وبه تعلم:- أن من حمل شيئا من ذلك على المجاز إنما هو شيء قاله من كيسه الفاسد ، ومن موروثه العلمي الكاسد ، ومن فهمه العاطل عن الحق ، والله يتولانا وإياك .