فهرس الكتاب
كيف هي ، فكيف تفر من إثبات حقيقة أنت أصلا لا تعلم كيف هي ؟ ولذلك قلنا:- إن الصفات المضافة لله تعالى لا يمكن أن يدخلها المجاز أصلا حتى وإن قلنا بوجود المجاز في القرآن ، لأن القول بالانتقال من حقيقة الكلام إلى مجازه فرع عن العلم بماهية الحقيقة وكيفيتها التي هي عليه وهل نحن أيها الخلق نعلم حقائق صفات الله تعالى حتى نفر من هذه الحقائق إلى مجازاتها ؟ أيها الناس اتقوا ربكم واخشوه من أن تتكلموا فيما يتعلق به بلا علم ولا برهان ، وهل انتهى كلامنا في الخلق حتى نتكلم في الخالق ؟ تالله إنها لقلة أدب وذهاب إيمان في أن نتكلم في ربنا بلا أثارة من علم, وهل يسوغ للمسلم الناصح لنفسه أن يحرف كلام ربه ، ويقع في صفاته تعطيلا وتمثيلا وتحريفا حتى يصحح قواعده الموروثة عن قوم لا خلاق لهم من العلم والهدى ؟ والله لقد بلغ السيل الزبى وضاقت صدورنا من قوم لا خلاق لهم ولا علم يهديهم يتفوهون بما لا يفقهون ويهذرون بما لا يفهمون ويوصفون بالعلماء والسادة والمشائخ ، وهم أحقر وأقصر وأنقص من وصفهم بالبهيمية فضلا عن وصفهم بالآدمية فضلا عن وصفهم بدعاة الهدى والتحررية ،إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا أو كالحمار يحمل أسفارا ، أو كالكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ، بئس مثل القوم الذين حرفوا صفات الله تعالى وأخرجوها عن مدلولاتها الصحيحة إلى معان غريبة عن اللغة ، فضلا عن غربتها عن معنى الآية الصحيح ، وأعني بهم أهل البدع الذين ساموا عقيدة الأمة إنكارا وتحريفا وجحودا وردا ، ولا تزال القنوات تفتح لهم ، وتعظم أشخاصهم ، وتفتن الأمة بهم ، وتنصب لهم المنابر ، وتعقد لهم الرايات ، ويقدمون على أهل الحق من أهل السنة والجماعة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وإنا لله وإنا إليه راجعون ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، لكن مهما طقطق الباطل ، وراتفعت راياته وكثر رجاله وسخرت لهم الوسائل فإنه كزبد السيل يذهب جفاء ، وأما