الصفحة 590 من 946

القاعدة السابعة ) فهم السلف في مسائل العقيدة مقدم على فهم غيرهم من الخلف ، ونعني بالسلف أهل القرون المفضلة من الصحابة والتابعين وتابعيهم على الحق والهدى ، فإذا اختلف فهم السلف في مسألة عقدية مع فهم الخلف ، فإن المعتمد عندنا وعند أهل الحق إنما هو فهم السلف وفهم غيرهم باطل ، لأن كل فهم خالف فهم السلف في مسائل العقيدة فهو باطل ، وقد فهم سلف الأمة وأئمتها قاطبة من آيات الصفات أنه إنما يراد بها حقائقها اللائقة بالله تعالى ، وأجروا هذه الآيات على ظاهرها ، فقالوا ( أمروها كما جاءت بلا كيف ) أي بلا كلام في الكيفية, وقالوا ( معاني الصفات معلوم في اللغة العربية ، وكيفياتها على ما هي عليه مجهولة ، والإيمان بها واجب والسؤال عن الكيفية بدعة ) فهذا فهم السلف في مسائل الصفات ، وأما الخلف فقد خالفوهم في الفهم ، فقالوا:- إن نصوص الصفات لا يراد بها حقائقها ولا يجوز القول بظاهرها ، وإنما المراد بها مجازاتها ، فهما فهمان ، فهم للسلف وفهم للخلف ، فأي الفهمين تريد ؟ لا إخالك إن شاء الله تعالى إلا تقول:- بل فهم السلف هو المرجح ، وهو المقدم على فهم غيرهم ، فإن قلت ذلك فأنت منهم وستحشر يوم القيامة معهم إن شاء الله تعالى ، فإن من أحب قوما حشر معهم ، اللهم إننا نشهدك أننا نحب سلف الأمة وأئمتها ، ونسألك أن تحشرنا في زمرتهم وإن قصرت بنا أعمالنا آمين ففهم السلف هو الحجة في هذا الباب ، أي حتى وإن قلنا بجواز المجاز في القرآن الكريم ، فإننا لا نقول به في آيات الصفات ، لأن القول به في آيات الصفات مخالف لما كان عليه السلف ، وخالف لفهمهم ، وما خالف ما عليه السلف في العقائد أو خالف فهمهم فهم باطل ، لأن فهمهم ومنهجهم هو الحق ، وماذا بعد الحق إلا الضلال . والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت