فهرس الكتاب
القاعدة الثامنة ) إجماع السلف حجة ، ونعني به إذا أجمعوا في مسألة عقدية ، فإن إجماعهم حجة على من سواهم ، ولا عبرة بخلاف أهل البدع فيما أجمع عليه أهل الحق في مسائل العقيدة ، حتى وإن خالفه عامة أهل البدع ، فالمعتبر في مسائل العقيدة هو ما أجمع عليه أهل السنة ، وقد أجمع أهل السنة على أن نصوص الصفات الواردة في الكتاب والسنة إنما يراد بها الحقيقة لا المجاز ، وأجمع أهل السنة على أنه لا مجاز في نصوص الصفات ، وأجمع أهل السنة على أن نصوص الوعد والوعيد والجنة والنار وعامة ما سيكون في اليوم الآخر أنه كله حق على حقيقته وأجمعوا على أنه لا مجاز في حقائق اليوم الآخر ، وهذه الإجماعات حق في ذاتها، يجب قبولها واعتمادها والمصير إليها وتحرم مخالفتها ، لأن الإجماع حجة ، كما تقرر في قواعد الأصول ، فالله الله بهذه القواعد الثمان ، فلا تنبغي دراسة هذه المسألة الخطيرة إلا على ضوء هذه القواعد ، أعني مسألة وجود المجاز في القرآن أو عدم وجوده ، فإن قلت:- وماذا تختار أنت في هذه المسألة ؟ فأقول:- الراجح عندي في هذه المسألة هو أن الخلاف لفظي إلا فيما كان داخلا تحت واحدة من هذه القواعد الثمان ، وذلك أن الأمثلة التي يوردها من يقول بوجود المجاز في القرآن الكريم ويعارض فيها من ينفيه إنما خلافهم في تسمية هذا النوع من الأسلوب ، فالأولون يقولون:- هو مجاز ، والنافون يقولون:- ليس مجازا وإنما هو أسلوب من أساليب العرب في لغتهم ، وأنا أقول:- سواء سميناه مجازا ،أو أسلوبا من أساليب العرب في لغتهم ، فإنه لا يترتب عليه كبير شيء ، إلا فيما كان داخلا تحت واحدة من هذه القواعد الثمان ، ونحن نقول:- إن القول بوجود المجاز في القرآن الكريم لا يجوز إطلاقه من دون تقرير لهذه القواعد الثمان ، حتى لا تمس سلامة الاعتقاد الصحيح فيها ، فالقول الصحيح والرأي الراجح المليح في هذه المسألة هو أن الخلاف بينهم لفظي إلا فيما تعلق بواحدة من