الصفحة 595 من 946

منها:- قوله تعالى"وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"أي مهما أمركم به فأتوه ومهما نهاكم عنه فانتهوا ، لأنه لا يأمر إلا بالخير ولا ينهى إلا عما هو شر ، وقد استدل ابن مسعود بهذه الآية على أن السنة حجة ، وفهم الصحابي في القرآن حجة ، فقد روى أصحاب الصحيح ،أن ابن مسعود روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى لعن الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن ، المغيرات خلق الله عز وجل " قال:- فبلغ امرأة في البيت يقال لها:- أم يعقوب ، فجاءت إليه فقالت:- بلغني أنك قلت:- كيت وكيت ، قال:- ما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي كتاب الله ، فقالت:- إني لأقرأ ما بين لوحي المصحف فما وجدته ، فقال:- إن كنت قرأتيه فقد وجدتيه ، أما قرأت"وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"قالت بلى ، قال:- فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه قالت:- إني لأظن أهلك يفعلونه ، قال:- اذهبي فانظري ، فذهبت فلم تر من حاجتها شيئا فجاءت فقالت:- ما رأيت شيئا ، قال:- لو كانت كذلك لم تجامعنا ، أخرجاه في الصحيحين فهذه الآية تفيد وجوب الأخذ بما أمرنا به النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن نجتنب ما نهانا عنه ، لأن قوله تعالى " فخذوه"أمر ، وقد تقرر أن الأمر يفيد الوجوب ، وقوله"فانتهوا"نهي ، وقد تقرر أن النهي يفيد التحريم ، وقوله"وما آتاكم"هذا فيه إطلاق وعموم ، وقد تقرر أن الأصل في العام بقاءه على عمومه ولا يخص إلا بدليل ، وتقرر أن الأصل بقاء المطلق على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل فيدخل في ذلك كل شيء جاءنا به صلى الله عليه وسلم ، سواء كان ابتداء تشريعه في القرآن وبينته السنة ، أو كان ابتداء تشريعه من السنة أصلا ، فهذا كله داخل فيما أتانا به رسول الله صلى عليه وسلم ، وقد تقرر في الأصول:- أن ( ما ) الموصولة تفيد العموم ، فأين المبتدعة من ذلك ؟ ولكنهم قوم بهت،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت