فهرس الكتاب
لا يألون على الأدلة الصحيحة جهدا في ردها والتكذيب بها.
ومن الأدلة أيضا:- قوله تعالى"وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى"وهذه تزكية لمقاله صلى الله عليه وسلم ، من أن ما ينطق به لسانه ليس نابعا عن الرأي المجرد ، أو ما تهواه نفسه, وإنما هو أمر من الله تعالى ووحي نازل من عنده ، ولا وظيفة له إلا في تبليغه البلاغ الكامل كما أنزل من غير زيادة ولا نقصان ، والوحي مما يحب اتباعه ، فدل ذلك على أن ما يقوله صلى الله عليه وسلم فإنه يجب اتباعه فيه لأنه وحي من الله تعالى ، والوحي يجب اتباعه ، وهذا واضح لمن أراد أن يكون واضحا ، وأما الإيرادات الباطلة الموهمة على الأدلة التي بان وجه الاستدلال منها فإنما هو شنشنه نعرفها من أخزم ، وحثالة فكر ونخالة قول نسمعها ممن ضل وأجرم ،والله أعلم .
ومن الأدلة أيضا:- قوله تعالى في آيات كثيرة جدا"وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول"وقال تعالى"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"وغيرها من الآيات الدالة على وجوب طاعته في أمره ونهيه ، وهذه الطاعة هي التي نسميها:- الطاعة المطلقة ، لأنه أمر بطاعته فقال"أطيعوا الله"ثم أعاد الفعل وكرره مرة ثانية ، فقال"وأطيعوا الرسول"وهذا يفيد أن الرسول صلى الله عليه وسلم يطاع استقلالا فيما يأمر به أو ينهى عنه ، لأنه لا يأمر إلا بما يحبه الله ويرضاه ، ولا ينهى إلا عما يبغضه الله تعالى ويأباه ، كما قال تعالى"من يطع الرسول فقد أطاع الله"فجعل علامة طاعته في طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهذا دليل على أن السنة حجة لأنه جل وعلا قد جعل قوله حجة ، ومن كان قوله حجة فاتباعه واجب ، فالأمر بوجوب طاعته يقتضي الاحتجاج بسنته صلى الله عليه وسلم .