الصفحة 597 من 946

ومن الأدلة أيضا:- قوله تعالى"وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة"في آيات متعددة ، وهي تفيد أن هذه السنة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم إنما هي منزلة من عند الله تعالى ، وما كان من الله تعالى فهو حجة ، فدل ذلك على أن السنة حجة .

ومن الأدلة أيضا:- قوله تعالى"فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم"فقسم الله تعالى الناس بعد بعثته صلى الله عليه وسلم إلى قسمين:- فريق استجابوا للرسول صلى الله عليه وسلم وآمنوا به وبما جاء به من عند الله تعالى ، وفريق أعرضوا عما جاء به ، فلم يستجيبوا له صلى الله عليه وسلم ، ووصف الفريق الذين لم يستجيبوا له بأنهم إنما يتبعون أهواءهم ، وتوعدهم بالعذاب ووصفهم بأنهم ظالمون ، فدل ذلك على وجوب الاستجابة للرسول عليه الصلاة والسلام ، فأفاد ذلك أن السنة حجة ، لأن من أعرض عنها ولم يعتبرها حجة فإنه لم يستجب للرسول عليه الصلاة والسلام ، ومن حصر الاستجابة له في أمر دون أمر فإنه مطالب بالنص المقيد ، لأن قوله"فإن لم يستجيبوا لك"هذا مطلق ، وقد تقرر في القواعد أن المطلق يبقى على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل وهذا واضح .

ومن الأدلة أيضا:-"يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم"فالله تعالى هنا أمر أمرا صريحا قاطعا لا مناقشة فيه بالاستجابة للرسول عليه الصلاة والسلام ، وقد تقرر في القواعد أن الأمر المطلق عن القرينة يفيد الوجوب والفورية ، والاستجابة له معناها الإيمان به وطاعته فيما أمر وترك ما نهى عنه وزجر وتصديقه فيما أخبر ، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع ،ووصف ما جاء به أنه حياة للقلوب والأرواح ، فأفاد ذلك أن السنة حجة ، لأننا لا نعرف ما أمر به وما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم إلا بما جاء في الكتاب والسنة ، فالاستجابة لله تعالى وللرسول صلى الله وسلم لا تكون إلا بالإيمان القاطع بأن السنة حجة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت