الصفحة 598 من 946

ومن الأدلة أيضا:- قوله تعالى"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ، ذلك خير وأحسن تأويلا"وقد انعقد إجماع السلف أن الرد إلى الله تعالى هو الرد إليه إلى القرآن ، وأن الرد إلى الرسول إنما هو الرد إليه نفسه في حال حياته ، والرد إلى سنته بعد مماته ، فقد أمر الله تعالى بالرد إلى السنة ، فدل ذلك على أنها حجة ، إذ لو لم تكن بحجة فما الداعي إلى الرد لها ، فلما أمر بالرد إليها دل ذلك على أنها مما يفصل في النزاع ، ويعرف بها الحق من الباطل والمقبول من المردود ، والراجح من المرجوح ، ومن قال بغير ذلك فالله له بالمرصاد ، بل وجعل الرد إلى الكتاب والسنة من شروط الإيمان الواجبة ، فلا يتحقق الإيمان الواجب الذي تحصل به النجاة يوم القيامة إلا بهذا الرد ، فالذي لا يرد الأمور المتنازع فيها إلى السنة إيمانه ناقص النقص الذي يوجب عليه العقاب يوم القيامة ، وأخبر تعالى أن الرد إلى هذين المصدرين خير وأحسن عاقبة فأفاد ذلك أن عدم الرد إليهما هو الشر بعينه والحيرة بكمالها والضلال برمته ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت