فهرس الكتاب
ومنها:- قوله تعالى"يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون"فإذا كان مجرد رفع أصواتهم فوق صوته سببا لحبوط أعمالهم، فكيف بالله عليك بمن يقول إن قوله وفعله أصلا ليس بحجة ؟يا الله، ما أعظم الأمر، وما أقبح هذا الكلام ، كيف حال من نسف السنة من أصلها وقال إنها ليست بحجة ؟ فالنبي إذا قال الحديث فالواجب على القلوب أن تسلم وعلى الألسنة أن تصمت ، وعلى الآذان أن تستمع ، وعلى الجوارح أن تمتثل ، هذا هو الواجب ، ولكن كيف الحال بمن يقول إن ما قاله أو فعله إن لم يكن بمقتضى القرآن فإنه لا يحتج به ؟ سبحانك هذا بهتان عظيم ، وإنا نبرأ إليك منه ونشهدك أننا نقول بأن السنة الصحيحة حجة ، فلما توعد نهى الله تعالى عن رفع الصوت فوق صوته ، وتوعد من يفعل ذلك بحبوط عمله دل ذلك على أن قوله وفعله حجة إذ لو لم يكن الأمر كذلك لما أمرنا الله تعالى بعدم رفع الصوت على صوته ولما توعد بهذا الوعيد العظيم من يفعل ذلك.
ومن الأدلة أيضا:- قوله تعالى"إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه"قال ابن القيم رحمه الله تعالى ( فإذا جعل من لوازم الإيمان أنهم لا يذهبون مذهبا إذا كانوا معه إلا باستئذانه ، فأولى أن يكون من لوازمه أن لا يذهبوا إلى قول ولا مذهب علمي إلا بعد استئذانه ، وإذنه يعرف بدلالة ما جاء به على أنه أذن فيه ) اهـ .
ومنها:- قوله تعالى"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله"فعلق محبة الله تعالى على متابعته فمن اتبع النبي صلى الله عليه وسلم فهو المحب حقيقة ، واتباعه يكون باتباع سنته ، وهذا يبطل قول من قال:- إن سنته ليست بحجة ، إذ كيف نتبعه إن لم تكن بحجة .