فهرس الكتاب
ولو ذهبنا نستقصي الأدلة على ذلك لطال بنا المقام ولكن كما قيل:- يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق ، فأنت ترى بأن كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعل والإجماع وفعل الصحابة ، بل وقد دل على حجيتها العقل أيضا ، وبيان ذلك أن يقال:- إننا نجد في القرآن بعض الأحكام الشرعية المجملة ، والتي ترك التفصيل فيها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك كأعداد الصلوات ، فأين بالله عليك في القرآن أن صلاة الظهر أربع ، وصلاة العصر أربع وصلاة المغرب ثلاث ركعات وصلاة العشاء أربع وصلاة الفجر ركعتان ، أين ذلك في القرآن؟ وكذلك مواقيت الصلاة على وجه التفصيل ، أين هي في القرآن ؟ وكذلك تفاصيل أنصباء الزكاة ، أين هي في القرآن ؟ وكذلك تفاصيل ألفاظ الأذان ، فبالله عليه أين هي في القرآن ؟ وغير ذلك كثير مما يعسر عده ، كل ذلك قد وردت أصوله في القرآن ،إلا أنه ترك التفصيل فيها للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولذلك اتفق أهل العلم على أن من مهمات السنة النبوية أنها تفصل القرآن وتبين مجمله ، وتقيد مطلقه ، وتخصص عمومه ، وتعبر عنه ، ولا يمكن أبدا أن يفهم القرآن حق الفهم إلا بها ، وإلا لأدى ذلك إلى نسف كثير من الشرائع ، أو العبث في تفاصيلها ، ولذلك قال تعالى"وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون"وانعقد إجماع المفسرين وأهل العلم أن خير ما فسر به القرآن:- القرآن ثم السنة ، فالقول بأنها ليست بحجة قول كفري ظالم آثم ، وقول غاشم زائغ عن الحق ، بعيد عن الهدى ، وهو من أقوال الشياطين التي تلقيها في قلوب أوليائها، فما أبعد هذا القول عن الحق ، وما أقصاه عن الهدى ، ووالله إنه باطل ، باطل باطل ، بل لا نعلم قولا قيل في الأمة أبطل منه إلا قول من يقول:ــ القرآن مخلوق ، فهذا القول يبطل حجية القرآن والثاني يبطل حجية السنة ، وأي شيء بقي للأمة بعد ذلك ؟ اللهم إنا نبرأ إليك من هذا القول ، ونعوذ بك من