فهرس الكتاب
حال قائليه ، والله يتولانا وإياك وهو أعلى وأعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
س105) ما الشبه التي بسببها قيل هذا القول في الأمة مع الإجابة عنها ؟
ج) أقول:- لهم في ذلك شبه شيطانية التأصيل والتخطيط ولكنها آدمية التنفيذ والامتثال ، فقد ألقى الشيطان في قلوب اتباعه شبها جعلتهم يذهبون إلى القول بأن السنة ليست بحجة ، وتالله إنها لخرافات وخزعبلات وخيالات ما لها في العقل من قبول ، ولكن يأبى الله تعالى إلا أن يكون ثمة عقول تقبل هذه الخرافات التي لا تقبلها البهيمة ، وأنا أسوقها لك مع ذكر الجواب عليها ، وهذا المبحث طويل كسابقه ، ولكننا والله في زمن قد تجرأت فيه الأقلام والأفواه على السنة كثيرا وتفننوا في أطروحاتهم أيما تفنن، فلا بد من الوقوف في وجوههم زرافات ووحدانا ، وقد رأيت كتابا حافلا ذكر هذه الشبه ورد عليها ردا علميا مؤصلا كافيا إن شاء الله تعالى ، فرأيت أن أنقله بلفظه ، لأنني مهما بلغت من حسن العبارة لن أوفي الموضوع حقه كما فعله مؤلف الكتاب المذكور وخلاصة الشبه أن نقول:-
( الشبهة الأولى ) أن السنة لم تقيد إلا في أزمنة متأخرة ، فلم تقيد إلا في حدود نهاية المائة الثانية وأما قبل ذلك التاريخ فإن الناس يتناقلونها فيما بينهم من حفظهم ، ومن المعلوم أن الأمور المحفوظة تتغير فقد تزيد وقد تنقص ، وقصر النقل على الحفظ فقط يوجب شكا في المنقول ، أهو باق على حاله أم زيد فيه أو نقص منه ؟ وليس كل الحفاظ على درجة واحدة ، بل منهم من حفظة كالورقة لا ينعدم منه شيء ، ومنهم من حفظه ضعيف ، مع ما يرد على الحفظ من النسيان والوهم والغفلة ،وخلاصة الشبهة تأخير تقييد السنة والاعتماد فيها في أول الأمر على الحفظ المجرد . كذا قالوا ، والجواب عما قالوه من عدة وجوه:-